الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
تابعنا على فيس بوك تابعنا على تويتر
أهلا وسهلا بك في منتدى قرية بني حميل التابعة لمحافظة سوهاج ، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، و عندك استفسارات
يمكنك زيارة صفحة التعليمات
بالضغط هنا كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا اذا نسيت كلمة السر اضغط هنا




زائر الرجاء الانتباه إلى ان المتصفح الاكسبلورر يسبب مشاكل كثيرة في تصفح المنتدى ومنها مشكلة البُطء الشديد في التصفح
 
لذا انصحك باستخدام المتصفح الفايرفوكس حيث انه الافضل واسرع متصفح على الاطلاق , لتحميل المتصفح اضغط هنـــــا





العضو المميز المشرف المميز الموضوع المميز القسم المميز



ابو منار
ايمن التمن
أعلام من بني حميل
المنتدى الإسلامي
 نُرحب بالعضو(ة) الجديد(ة) ( embabi ) وندعوة  للضغط هُنا 
المواضيع الأخيرة
KGO900GGFX فرن كلوجمان فرن غاز بلت ان 90 سم 91 لتر  الخميس ديسمبر 01, 2016 12:11 pm من طرف شيرى رى         افضل شركة كشف تسربات المياه عزل مائي وحرارى للاسطح والخزانات   الخميس ديسمبر 01, 2016 1:06 am من طرف rogina         KT905X مسطح كلوجمان بلت ان غاز أستانلس ستيل فى زجاج اسود 90 سم 5 شعلات  الإثنين نوفمبر 28, 2016 1:46 pm من طرف شيرى رى         الشيخ ياسين التهامى حفله بنجا 2013 اهوا الوجوه  الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:59 pm من طرف ابو يحيي         فيلم الــقــفـــص 2016 مترجم كامل حصريا الاكشن والقتال المنتظر بشدة  الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:58 pm من طرف ابو يحيي         ليلة عمي الشيخ محمد ابوالوفا عاشور العارف بالله ساقلته محافظه سوهاج3  الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:24 pm من طرف ابو يحيي         شركة كشف تسربات المياه بدون تكسير عزل مائي وحرارى  الإثنين أكتوبر 17, 2016 6:37 pm من طرف عصام بدر         فيلم Total Reality (1997) كامل - Full Movie  الإثنين أكتوبر 17, 2016 5:18 pm من طرف ridarifay         الشيخ ياسين التهامى مولد الشيخ ابو شامه فاولجه ساقلته سوهاج ج1  السبت أكتوبر 15, 2016 12:30 pm من طرف ابو يحيي         الشيخ احمد بعزق شريط مالك الملك كامل  السبت أكتوبر 15, 2016 12:51 am من طرف ridarifay         الشيخ ياسين التهامى مولد الشيخ ابو شامه فاولجه ساقلته سوهاج ج2  السبت أكتوبر 15, 2016 12:48 am من طرف ridarifay         شفاط مطبخ المانى شفاطات كلوجمان الالمانية شفاطات بوتاجاز 90 سم  الإثنين أكتوبر 03, 2016 1:08 pm من طرف شيرى رى         بوتاجاز بلت ان غاز أستانلس ستيل 60 سم كود AS5275  الإثنين سبتمبر 19, 2016 12:42 pm من طرف شيرى رى         فرن كلوجمان اندرويد فرن كهرباء بلت ان 60 سم 12 وظيفة 72 لتر KO610ICX  الأحد سبتمبر 04, 2016 12:16 pm من طرف شيرى رى         شفاط مطبخ هرمى ماركة سيلفرلاين 90 سم 5 سرعات قوة شفط 750م3/س  الخميس سبتمبر 01, 2016 12:19 pm من طرف شيرى رى        

...... | 
 

{ واصبر لحكم ربك }

.."https://i35.servimg.com/u/f35/14/75/40/08/notifi11.gif">
كاتب الموضوعرسالة
 ~|| معلومات العضو ||~
الا سلام هو دينى
~|| بيانات العضو ||~
الجنس : ذكر
العمر : 21
الموطن : بن حميل
تاريخ التسجيل : 30/11/2010
عدد المساهمات : 423
  

تاريخ كتابة المُساهمة السبت ديسمبر 11, 2010 1:49 pm      

{ واصبر لحكم ربك }

{ واصبر لحكم ربك }
سيف الدين الأنصاري
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
قال سبحانه: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}[الطور:48]، قال ابن تيمية رحمه الله: (أمرَه بأن يصبر لحكمه وهو يعم الحكم الديني الذي أمره به في نفسه وأمره بتبليغه، والحكم الكوني الذي يجري عليه من ربه، فإنه سبحانه امتحن عباده وابتلاهم بأمره ونهيه وهو حكمه الديني، وابتلاهم بقضائه وقدره وهو حكمه الكوني، وفرض عليهم الصبر على كل واحد من الحكمين، وإن كان الحكم الديني في هذه الآية أظهر إرادة).


إن طريق العمل الإسلامي بما هو عليه من الدعوة والجهاد طريق شاق وطويل، والسير فيه ألوان من التعب وأنواع من التضحية لا ترضى بالقليل!! ولكنه – رغم هذا كله – هو الطريق إلى الجنة، وسلعة الله غالية، ودون المعالي بذل الثمن، وقد قال تعالى: {أم حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}[آلعمران:142].
وليس الصبر أن يكون المؤمن قوي الكد فحسب، فتعب البدن في سبيل الله طبيعة للطريق، وإنما الصبر تحمل النفس لثقل الخطوب مع (ثبات القلب على الأحكام القدرية والشرعية)[الروح:241]!! فلا تلكأ ولا تعلل، ولا ضيق ولا حرج، لأن أساس الصبر – كما قيل – هو ثبات باعث الدين والعقل في مقابل باعث الهوى عند المصارعة، وهو معنى لا تطيقه إلاّ نفوس الصادقين، وأمر لا تناله إلا قلوب المتجردين، ولهذا قال علي بن أبي طالب رضى الله عنه: (ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا لا إيمان لمن لاصبر له)[التحفة:55].


وهي إشارة منه تعالى إلى أن الصبر هو أساس الأخلاق الإيمانية ومبدأ اكتساب مقاماتها، لأنه إن كان صبرا عن شهوة البطن والفرج قاد إلى العفة، وإن كان صبرا عند مواطن الخطر قاد إلى الشجاعة، وإن كان صبرا على كظم الغيظ قاد إلى الحلم، وإن كان صبرا على النوائب قاد إلى سعة الصدر، وإن كان صبرا عن فضول العيش قاد إلى الزهد، وإن كان صبرا على اليسير من الحظوظ قاد إلى القناعة، وهكـذا.. "بالصبر واليقين تنال الإمامة في الـدين"، قـال تعـالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ}[السجدة:24].


ولما كان في الصبر من تعب البدن وحبس النفس ما فيه من المشقة عوّض الله جل وعلا أهله بما يقر أعينهم يوم القيامة، فكانوا عند اقتسام الناس في الموقف من الفائزين، قال تعالى: {إِنِّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْفَائِزُونَ}[المؤمنون:111]، وأثابهم عليه بالمكانة الخاصة وحسن الاستقبال، فيقال لهم: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}[الرعد:24].


وقد جعل الله جل وعلا الصبر طريقا إلى النصر على الأعداء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ)، لأنه أساس الثبات عند اللقاء، وسرُّ الحفظ من كيد الأعداء،{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}[آلعمران:120]، والسبب في العون الرباني الذي ينزل من السماء،{بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ}[آلعمران:125].


كما جعل الله جل وعلا الصبر على الابتلاء – سواء كان بالخير أو الشر – محكا لتمييز الصادق من الكاذب، قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}[العنكبوت:01]، قال ابن القيم: (فالفتنة قسمت الناس إلى صادق وكاذب ومؤمن ومنافق وطيب وخبيث، فمن صبر عليها كانت رحمة في حقه ونجا بصبره من فتنة أعظم منها، ومن لم يصبر عليها وقع في فتنة أشد منها، فالفتنة لا بد منها في الدنيا والآخرة)[الإغاثة:2/162]. فما استعان العبد على الخطوب بمثل الصبر، بل - والله - ما حفظت صحة القلوب والنفوس والأبدان بمثله، فإن أكثر أمراض القلوب والأبدان إنما تنشأ عن الجزع والهلع، قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ}[البقرة:45]، قال ابن عباس: (أفضل العدة الصبر على الشدة).


ويكفي في شرف هذا الخلق ومكانته أن الله مع من اتصف به، {إن الله مع الصابرين}.. معهم، يؤيدهم، ويثبتهم، ويقويهم، ويؤنسهم، ولا يدعهم يقطعون الطريق وحدهم، ولا يتركهم لطاقتهم المحدودة، وقوتهم الضعيفة، إنما يمدهم حين ينفد زادهم، ويجدد عزيمتهم حين تطول بهم الطريق.


فالأخذ به – إذن – من أمارات التوفيق، ومن علامات الفلاح، قال e: (ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر)[البخاري]، فهو كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله جل وعلا إلاّ للكريم عنده، قال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}[آلعمران:186]. ويكفي أن كل الناس يكون أجره بقدر محسوب إلاّ الصابرون، قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}[الزمر10].


ولعل الاستحضار الصادق لهذه المعاني يورث عند العاملين أمورا كثيرة أهمها:

أولا: الصبر على مشقة العمل، لأن العمل يستلزم المشقة، أو لنقل إنها جزء من طبيعته، ومن رام عملا بلا مشقة فقد رام المحال، بل قد حدث نفسه بالقعود لكن بطريقة ملتوية، قال ابن تيمية رحمه الله: (لا لأن التعب والمشقة مقصود من العمل، ولكن لأن العمل مستلزم للمشقة والتعب)[الزهدوالورع:1/56]، وكلما كان نصيب العمل من الجد أكبر كان حظه من المشقة أوفر.


ويجب أن يعلم العاملون أن كل الناس يحسون بالتعب، إلاّ أن معاني المروءة تفرض الاستعلاء عن الاستجابة لنداءات الكسل أو الاستسلام لدواعي الفتور. ومن كمُلت إرادته لما هو فيه لا تزيده المشقة إلاّ إصرارا على الثبات، حتى إذا استحضر أن منادى الشرع يهتف به أن الأجر على قدر الجهد لم يحدث نفسه بالالتفات.

ثانياً: الصبر على متطلبات العمل، وهي كل ما يتوقف الأداء الصحيح للعمل على وجوده، كضوابط التدبير والتسيير، وقواعد تحسين الأداء، وآليات التطوير وأدوات الارتقاء، لننتقل بالعمل إلى مستوى التحديات التي تفرضها معطيات المرحلة، فإن العمل الإسلامي كما يحتاج إلى الإرادة فإنه يحتاج إلى الإدارة، والإتقان جزء من التعبد، قال تعالى: {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}[يونس:14].


ثالثاً: الصبر على عوائق العمل، لأن طريق العمل مليء بالمصاعب والمشاكل، وهذه المصاعب والمشاكل هي محك الإيمان بالطريق، والصبر عليها دليل على صدق السير، وليس لمن قلَّ صبره على العوائق حظ من المقصود، فإنما تدرَك الحظوظ بالصبر على مواقع الكره، قال تعالى:{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ}[البقرة:214]، ومتى فقد العامل الصبر على العوائق كان كمن يريد قطع البحر من غير مركب، قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}[آلعمران:146].


رابعا: الصبر على المصائب، لأنها من قدر الله، والصبر عليها يكسبك المثوبة عنها، ويعقبك الراحة منها، فمن صبر جرى عليه القلم وهو مأجور، وكتب عند الله من الصابرين، ومن جزع جرى عليه القلم وهو مأزور، وكتب عند الله من المغبونين، فاختر لنفسك، فـ"إن أحق ما تصبر عليه ما لم تجد إلى دفعه سبيلا"، وليس لك من المصيبة إلاّ ما تُحدِث لك، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى، قال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}[البقرة:156]، واعلم أن لله على العبد عبودية في الضراء كما لـه عليه عبودية في السراء، قال ابن القيم رحمه الله: (وعبوديته في قضاء المصائب الصبر عليها، ثم الرضا بها وهو أعلى منه، ثم الشكر عليها وهو أعلى من الرضا، وهذا إنما يأتي منه إذا تمكن حبه من قلبه وعلم حسن اختياره له وبره به)[الفوائد:112].[1]


وقد جرت سنة الله جل وعلا في خلقه بالابتلاء، ولله الحكمة البالغة، وهو أرحم الراحمين، قال e: (لو اطلعتم على الغيب لوجدتم ما فعل ربكم خيرا)[الحديث]، قال عمر بن الخطاب t: (ما ابتليت ببلاء إلاّ كان لله تعالى علي فيه أربع نعم: إذ لم يكن في ديني، وإذ لم يكن أعظم، وإذ لم أحرم الرضى به، وإذ رجوت الثواب عليه)، فاسأل نفسك هل ما وقع لك بعلمه أم لا؟ ثم هل هو بإذنه أم لا؟ فلم الجزع إذن؟! أفلا ترضى لنفسك بما كتبه لك؟ فإنما هي لحظة ثم ينادي المنادي "يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت"، قال e: (يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء) [أحمد]، واعلم أن (من يرد الله به خيرا يصبْه)[البخاري]، {فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً}[المعارج:5]، وامزج مرارة الحال بحلاوة المآل يهن عليك ثقل الحمل، ومن أحسن الظن بالله وعالج المصائب بتلمح حلاوة العافية هانت عليه مرارة الصبر.


خامساً: الصبر على حصول النتائج، بمجاهدة الاستعجال، والسيرِ الجاد نحو المقصود بخطى ثابتة من غير قفز، وإنما الإعداد اللازم لنوع التغيير المطلوب وحجم الخطر الداهم، قال تعالى: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ}[يونس:109]، فإن من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، والتدرج سنة من سنن الله في التغيير،{وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً}، وعن خباب بن الأرت t قال: أتيت النبي e، وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، و قد لقينا من المشركين شدة، فقلت: يا رسول الله ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقعد e، وهو محمرٌّ وجهه، وقال: "لقد كان من قبلكم يمشط بمشاط من حديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، ولَيُتِمّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله، والذئب على غنمه.. ولكنكم تستعجلون)[البخاري].


إن هشاشة البناء النفسي، وضيق الأفق، وقصر النظر، مع ضغط الاستفزاز الجاهلي، كلها عوامل قد تقود إلى الاستعجال، بل وإلى اتباعِ الهوى إذا لم يضبط الأمر بضابط الشرع في إدارك الحكم وحسن التنزيل، قال تعالى: {وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولاً}[الاسراء:11]. إلاّ أن الذي يجب التنبيه إليه هو أن صبر العاملين على حصول النتائج ليس سكونا مميتا أو انتظارا سلبيا، كــلا، إنما هو جهاد مستمر وحركة دائبة تستحضر في طياتها رعاية جادة لطبيعة المرحلة، وتقديرا دقيقا لمعطيات الحال وآثار المآل، ومن عاين بعين البصيرة عواقب الأمور نال المراد، ومن غلّب الحس عاد عليه بالألم مما طلب منه السلامة. والمقصود الحفاظ على حال التعبد، قال تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُم}[الأحقاف:35].


وللصبر أسباب جالبة له، تمكن العبد من اكتساب مقاماته، ومنها:

أولاً: الدعاء الصادق، فإن الصبر من محاسن الأخلاق ولا يهدي إلى محاسن الأخلاق إلاّ الله، قال عليه الصلاة والسلام: (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلاّ أنت)[الحديث]، ومن أكثر طرق الباب أوشك أن يفتح له، قال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ}[النحل:127]، فمن جمع قلبه وصدقت ضرورته وقوي رجاؤه لم يكد يرد دعاؤه.


ثانياً: المجاهدة المستمرة، فإن من عود نفسه مخالفة الهوى، والاستعلاء على جواذب الطبع، قادها بمراد الله، ومن كرم عليه دينه هانت عليه في سبيل الطاعة نفسُه، قال رسول الله r: (وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ)[متفق عليه]، فمجاهدة النفس لإلزامها بالطاعة تورث نصيبا وافرا من خلق الصبر، فإن مطارق الشدائد تحرك في المرء المدخور من الطاقة، قال أبو علي الدقاق: (من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه الطريق شَمَّة)[فتحالباري:11]، وقد كان لبعض السلف في جيبه ورقة يخرجها كل ساعة فيطالعها، قد كتب عليها: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}[الطور:48]. ومن شأن خلوات الذكر والصلاة أن تصل حبل هذا الصبر فيمتد ولا ينقطع، فإن من كثر ذكره لله هدأت نفسه لحكمه، قال ابن تيمية رحمه الله: (ولما كان لا سبيل إلى الصبر إلاّ بتعويض القلب بشيء هو أحب إليه من فوات ما يصبر عليه فوته، أمره بأن يذكر ربه سبحانه بكرة وأصيلا فإن ذكره أعظم العون على تحمل مشاق الصبر)[دقائقالتفسير:3/25]


ثالثاً: الصحبة الصالحة، فإذا كان إلى جنب هذه الأسباب صحبة صالحة توصي بالحق وبالصبر عليه فقد اكتملت للعبد أسباب الفلاح، قال تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[العصر]، فاصحب من ينهضك حاله ويدلك على الله مقاله، واعلم أن الطباع سراقة، و(الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ)[الترمذي].


إن في الصبر ترفعا عن الألم واستعلاء على الشكوى، وثباتا على الحق، وأداء لتكاليف الاصطفاء، وتسليما لله، وقبولا لحكمه، ولذلك كان هو الزاد الأول على طريق العمل، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر، فتفقد نفسك، فإن من لم يتزود للسير قعدت به نفسه عن الاستمرار، وفاته بلوغ المراد، واعلم أن من استصحب إخلاص القصد وصدق العزيمة ونخوة المروءة مع ملاحظة الجزاء وصل بإذن الله، فشمر للعمل فإن كثرة المعرفة لا تنجي من عذاب المعصية، {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}[هود:11].
والحمد لله وهو ولي التوفيق.¨



[1]
- ومن صبر الكرام على المصائب التي لا صنع لهم فيها صبرهم على أذى الناس، أولاً: بمشاهدة القدر، فإن المؤذي وإن كان ظالما بإيصال الأذى إليك فإن الذي قدره عليك ليس بظالم، وثانياً: بتفريغِ القلب من ألم مطالعة الأذى، فإن استحضار الألم يفقد القدرة على ضبط النفس. ثم المرء مع ظالمه على حسب من هو، قال تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}، وقال: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}.

__________________





 
توقيع العضو : الا سلام هو دينى


علمنى الزمان بان الانسان ليس بما يقول

من عزب الكلام وجميل المعانى ..........

انما الانسان قيمته تكمن بما فى القلب

من بقاء ومن صفاء ومن ايمان ............


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 ~|| معلومات العضو ||~
ابواصاله فريق المراقبينفريق المراقبين
~|| بيانات العضو ||~
الجنس : ذكر
العمر : 30
الموطن : مصرى
تاريخ التسجيل : 02/04/2010
عدد المساهمات : 6092
  

تاريخ كتابة المُساهمة السبت ديسمبر 11, 2010 5:39 pm      

رد: { واصبر لحكم ربك }

يشرفني اني اول من رد على موضوع انسان مبدع مثلكـ
شاهدت لك مواضيع اخرى في قمة الروعة ..
تميزت من اول دخول لك للمنتدى
والموضوع هذا من اجمل المواضيع اللي قرأتها ...
تسلم يمناك على الموضوع الرائع ...
كل الشكر لكـ


تقبل مروري





 
توقيع العضو : ابواصاله



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

{ واصبر لحكم ربك }

..
الردود السريعة :
..
صفحة 1 من اصل 1




صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ منتديات بني حميل ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ :: o°°o°°o°*~.][ بني حميل - المنتدى الإسلامي ][.~* °o°°o°°o :: :: المنتدى الإسلامي العام ::-
 
 أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع ( يتم التحديث اتوماتيكيا )



لا يتحمّل الموقع أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها في منتديات بني حميل
ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم   التي تخالف القوانين
أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
إدارة المنتدى/ الزعـــــيم & أبويحيى

Loading...
© phpBBإتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف