الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
تابعنا على فيس بوك تابعنا على تويتر
أهلا وسهلا بك في منتدى قرية بني حميل التابعة لمحافظة سوهاج ، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، و عندك استفسارات
يمكنك زيارة صفحة التعليمات
بالضغط هنا كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا اذا نسيت كلمة السر اضغط هنا




زائر الرجاء الانتباه إلى ان المتصفح الاكسبلورر يسبب مشاكل كثيرة في تصفح المنتدى ومنها مشكلة البُطء الشديد في التصفح
 
لذا انصحك باستخدام المتصفح الفايرفوكس حيث انه الافضل واسرع متصفح على الاطلاق , لتحميل المتصفح اضغط هنـــــا





العضو المميز المشرف المميز الموضوع المميز القسم المميز



ابو منار
ايمن التمن
أعلام من بني حميل
المنتدى الإسلامي
 نُرحب بالعضو(ة) الجديد(ة) ( embabi ) وندعوة  للضغط هُنا 
المواضيع الأخيرة
KGO900GGFX فرن كلوجمان فرن غاز بلت ان 90 سم 91 لتر  الخميس ديسمبر 01, 2016 12:11 pm من طرف شيرى رى         افضل شركة كشف تسربات المياه عزل مائي وحرارى للاسطح والخزانات   الخميس ديسمبر 01, 2016 1:06 am من طرف rogina         KT905X مسطح كلوجمان بلت ان غاز أستانلس ستيل فى زجاج اسود 90 سم 5 شعلات  الإثنين نوفمبر 28, 2016 1:46 pm من طرف شيرى رى         الشيخ ياسين التهامى حفله بنجا 2013 اهوا الوجوه  الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:59 pm من طرف ابو يحيي         فيلم الــقــفـــص 2016 مترجم كامل حصريا الاكشن والقتال المنتظر بشدة  الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:58 pm من طرف ابو يحيي         ليلة عمي الشيخ محمد ابوالوفا عاشور العارف بالله ساقلته محافظه سوهاج3  الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:24 pm من طرف ابو يحيي         شركة كشف تسربات المياه بدون تكسير عزل مائي وحرارى  الإثنين أكتوبر 17, 2016 6:37 pm من طرف عصام بدر         فيلم Total Reality (1997) كامل - Full Movie  الإثنين أكتوبر 17, 2016 5:18 pm من طرف ridarifay         الشيخ ياسين التهامى مولد الشيخ ابو شامه فاولجه ساقلته سوهاج ج1  السبت أكتوبر 15, 2016 12:30 pm من طرف ابو يحيي         الشيخ احمد بعزق شريط مالك الملك كامل  السبت أكتوبر 15, 2016 12:51 am من طرف ridarifay         الشيخ ياسين التهامى مولد الشيخ ابو شامه فاولجه ساقلته سوهاج ج2  السبت أكتوبر 15, 2016 12:48 am من طرف ridarifay         شفاط مطبخ المانى شفاطات كلوجمان الالمانية شفاطات بوتاجاز 90 سم  الإثنين أكتوبر 03, 2016 1:08 pm من طرف شيرى رى         بوتاجاز بلت ان غاز أستانلس ستيل 60 سم كود AS5275  الإثنين سبتمبر 19, 2016 12:42 pm من طرف شيرى رى         فرن كلوجمان اندرويد فرن كهرباء بلت ان 60 سم 12 وظيفة 72 لتر KO610ICX  الأحد سبتمبر 04, 2016 12:16 pm من طرف شيرى رى         شفاط مطبخ هرمى ماركة سيلفرلاين 90 سم 5 سرعات قوة شفط 750م3/س  الخميس سبتمبر 01, 2016 12:19 pm من طرف شيرى رى        

...... | 
 

الحملة الصليبية الثانية

.."https://i35.servimg.com/u/f35/14/75/40/08/notifi11.gif">
كاتب الموضوعرسالة
 ~|| معلومات العضو ||~
ابو منار شاعر المنتدىشاعر المنتدى
~|| بيانات العضو ||~
الجنس : ذكر
الموطن : بنى حميل
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
عدد المساهمات : 3048
  

تاريخ كتابة المُساهمة الجمعة أبريل 29, 2016 12:55 pm      

الحملة الصليبية الثانية

لم يكد نبأ سقوط الرها في يد عماد الدين زنكي سنة 539هـ/1144م يتردد في عواصم غرب أوروبا حتى أثار مخاوفاً وقلقاً شديدين، وأدرك الصليبيون أن ذلك يمثل بداية النهاية لبقية الإمارات الصليبية في الأراضي المقدسة. ولم يكن ذلك الخوف والرعب بسبب المكانة الدينية التي تتمتع بها هذه المدينة في تاريخ النصرانية فحسب، بل لأنها كانت -أيضًا- أول إمارة أسسها الصليبيون في الشرق الأدنى.[/b]
الدعوة للحملة الصليبية الثانية
وكانت نداءات الاستغاثة قد وصلت إلى البابا يوجنيوس الثالث (540هـ - 548هـ / 1145 - 1153م) من فرنج الشرق، فقد بعثت ملكة بيت المقدس بوفد رفيع المستوى إلى البابا يوجنيوس الثالث لطلب النجدة بعد سقوط الرها وليدعو إلى حملة صليبية جديدة [1].
فقامت بالفعل في أوروبا حركة كبيرة تدعو بكل حماس إلى سرعة القيام بهذه الحملة لإعادة إمارة الرها إلى المسيحيين، وبادر البابا يوجينيوس الثالث بدعوة لويس السابع ملك فرنسا، وكونراد الثالث إمبراطور ألمانيا ليتزعما تلك الحملة؛ لنجدة فرنج الشرق من خطر المسلمين.
وفي نفس الوقت كلف البابا أحد رجال الدين المشهورين في فرنسا اسمه القديس برنارد -رئيس دير كليرفو الذي كان يتمتع بشهرة كبيرة ويفوق الملك في السلطة- بالدعوة للحرب ضد المسلمين في الشرق، وكما وقف البابا أوربان الثاني في كليرمونت يدعو للحملة الصليبية الأولى قبل ذلك بخمسين سنة وقف القديس برنارد خارج كنيسة فيزيليه في شوال 540هـ / مارس 1146م يدعو للحملة الصليبية الثانية، وظل هذا القديس ومساعدوه يخيطون الصلبان لكل الذين تطوعوا للاشتراك في هذه الحملة [2].
وقد لبى الإمبراطور الألماني كونراد الثالث ولويس السابع ملك فرنسا دعوة البابا، واستقر رأي المشاركين في هذه الحملة على مهاجمة دمشق واحتلالها، واشترك رجال الدين المسيحي جنباً إلى جنب مع الجند في حصار دمشق، وخرجا كل بجيشه عبر أوروبا باتجاه القسطنطينية ومن هناك عبرا مضيق البوسفور إلى آسيا الصغرى.
السلاجقة يقضون على الجيش الألماني
كان الجيش الألماني يتقدم الجيش الفرنسي عدة أيام، وعندما بلغ منطقة دوريليوم شرق مدينة نيقية -نفس الموقع الذي انتصر فيه فرنج الحملة الأولى على السلاجقة بقيادة قلج أرسلان قبل خمسين عامًا، وقع الجيش الألماني في قبضة جيش السلطان مسعود أمير سلاجقة الروم في آسيا، فقد تراجع السلطان مسعود وفق خطة عسكرية ذكية حتى وصل الجيش الألماني تقدمه إلى قلب فريجيا، وكان السلطان مسعود قد نشر قواته على قمم الجبال المحيطة بهم ولما وصل الجنود الألمان إلى نهر باتيس قرب دوريليوم داهمهم الجيش السلجوقي، وكان قد استبد بهم التعب والظمأ فاختلت قيادتهم، وحاولوا الاحتماء في شعاب الجبال، لكن السلاجقة أحاطوا بهم وأمطروهم وابلًا من السهام، وفقد الجنود الألمان ميزة استعمال السهام لإبعاء الأتراك في حين افتقرت خيالتهم إلى العلف، عندئذ قَّرر كونراد الثالث الإنسحاب والعودة من حيث أتى، لكن السلاجقة لم يتركوه وشأنه فهاجموا مؤخرة جيشه ومقدمته وقلبه، فدبَّت الفوضى في صفوفه وتعَّرض أفراده لأفدح الخسائر بين قتل وأسر.
والواقع أن القتال لم يكن سوى مذبحة مروعة، قتل فيها تسعة أعشار الجيش، وأصيب كونراد الثالث نفسه بجرحين أحدهما في رأسه، حاول كونراد الثالث عبثاً جمع شتات جيشه إلا أنه ترك ساحة المعركة عند المساء ممعناً في الفرار مع من تبقَّى من رجاله، وقليل ماهم، عائدين إلى نيقية، في حين غنم السلاجقة كميات لا حصر لها من الغنائم [3]، فقد غنموا كل ما في معسكرهم من مواد وخيول وأسروا أعداداً كبيرة منهم، فقد ظلت الغنائم تباع في أسواق المدن الإسلامية عدة شهور [6].
وبهذه الهزيمة الساحقة يمكننا التأكيد بأن الجيش الألماني قد فشل في تحقيق الغاية التي أتى من أجلها إلى الشرق، مما سيكون له أثر سيء على الحملة الصليبية الثانية.
سلاجقة الروم يعرقلون تقدم الجيش الفرنسي
خرج الجيش الفرنسي بقيادة الملك لويس السابع متأخراً عن الجيش الألماني، وكانت القوات الفرنسية مساوية في العدد تقريباً للجيش الألماني، إنما كان أكثر تنظيماً واصطحب لويس السابع معه زوجته اليانور وفي الوقت الذي كان يجري فيه القتال بين السلاجقة والقوات الألمانية، عبرت القوات الفرنسية البوسفور إلى آسيا الصغرى ووصلت إلى نيقية، وعلم الملك الفرنسي بهزيمة الأمبراطور الألماني، فأسرع لمواساته ومساعدته [7].
وعلى الرغم من الاحتياطات التي اتخذها الملك الفرنسي، فقد فأجاه السلطان السلجوقي مسعود في مدينة ديكيرفيوم قرب أنطاكية، وراح يناوئ الصليبيين حتى بلغ الجسر المقام على النهر، ونشبت في هذا المكان رحى معركة قاسية، استطاع الصليبيون خلالها شق طريق لهم على الجسر، عند ذلك تراجع مسعود إلى داخل أسوار المدينة، وتمكَّن الصليبيون بعدها من متابعة طريقهم، ولم يغامر مسعود بالهبوط إلى السهل لمطاردتهم، إلا أن القبائل التركمانية البدوية الضاربة في المناطق الحدودية، تصَّدت لهم وأمطرتهم وابلاً من السهام، كما طاردتهم وتخطَّفت بالقتل جنود المؤخرة والشاردين والمرضى، ولم يُنج الجيش الصليبي من الفناء الشامل سوى هبوط الظلام حيث انسحب التركمان [8]. ولم يصل الجيش الفرنسي إلى أنطاكية إلا بعد أن تكبد خسائر هائلة، وبعد أن شفى الإمبراطور الألماني من مرضه أكمل رحلته إلى فلسطين بحراً على سفن الأسطول البيزنطي [9].
والتقى الإمبراطور الألماني والملك الفرنسي في القدس مع الملك بلدوين الثالث ملك القدس وأمه مليزاند وكبار القادة ورجال الدين في مملكة القدس، وبحث الجميع موضوع الهدف الذي ستتوجه الحملة لاحتلاله وقرروا أن يكون هدفهم الأول دمشق [10].
الهجوم الصليبي على دمشق وهزيمته
توجهت الجيوش الفرنجية المتحالفة نحو دمشق التي كان يحكمها آنذاك معين الدين أنر أتابك الملك مجير الدين أبق بن محمد بن بوري، الذي كان أكثر الأمراء المسلمين قرباً من الفرنج وتعاوناً معهم، ولذلك لم يكن يتوقع أن يكون الضحية الأولى لهذه الجيوش الفرنجية الضخمة، لكنه لما علم بنوايا الفرنجة ومسيرهم نحو دمشق اتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن المدينة، وأرسل يسأل المساعدة من نور الدين محمود وسيف الدين غازي.
كان من عادة نور الدين محمود تحليل الأوضاع الدولية والإقليمية ومتابعة الأحداث الجارية وتحليلها بعمق ثم يخرج بالدروس والعبر التي تفيده في تقرير سياسته المستقبلية، وقد شكلت الحملة الصليبية الثانية الحدث الأكبر في المنطقة والعالم كله عام 543هـ/1148م، وكانت بالنسبة لنور الدين محمود الحدث الأول من نوعه بعد توليه الحكم عام 541هـ/1146م والذي يمارس عليه سياسته المذكورة، فقد كان نور الدين محمود يتوقع أن تكون إمارته (حلب) الهدف الأول لهذه الحملة؛ لأنها تشكلت وتوجهت للشرق على خلفية سقوط مدينة الرها عاصمة إمارة الرها الفرنجية عام 539هـ/1144م على يد عماد الدين زنكي، ولكن الذي حصل أن الحملة غيَّرت هدفها المتوقع وتوجهت إلى دمشق وحاصرتها محاولة احتلالها، وكان هذا التغيير مفاجأة كبيرة لنور الدين، ومفأجاة أكبر لمجير الدين آبق حاكم دمشق وأتابكه معين الدين أنر المدبر الحقيقي لشؤون إمارة دمشق.
كانت مفأجاة نور الدين معروفة الأسباب، أما مفاجأة حكام إمارة دمشق فلأنهم كانوا أصدقاء الفرنجة الوحيدين من المسلمين في المنطقة وجرى بين الطرفين تعاون وثيق ضد عماد الدين زنكي عندما كان يحاول الاستيلاء على دمشق، ولم يكن متوقعاً من الفرنجة مهاجمة أصدقائهم في دمشق وترك عدوهم الأول في حلب، ولكن نور الدين محمود استفاد من هذا التغيير المفاجئ في هدف الحملة التي لم يحصل ارتجالا ولم يكن حماقة كما يذكر بعض المؤرخين، بل جاء بعد دراسة وتحليل للأوضاع في المنطقة قام بها قادة الحملة في اجتماعات مكثفة اشترك بها ملك بيت المقدس وقادته في مدينة عكا قبل الهجوم على دمشق [11].
لقد تأكد لنور الدين محمود المغزى الحقيقي لغزو الفرنجة السابق في الحملة الأولى والحالي في الحملة الثانية والذي لا يمت بصلة إلى استرجاع قبر المسيح عليه السلام من المسلمين، وتأمين طريق الحج إلى القدس على طوال الساحل شمالاً إلى القسطنطينية، كما كان يزعم زعماء الدين المسيحي الذين خططوا لهذه الحروب الصليبية، كما أن الهدف الحقيقي للحملة الصليبية الثانية أبعد ما يكون عن الانتقام لسقوط الرها؛ لأن الحملة توجهت إلى دمشق حليف الفرنجة في المنطقة ولم تتوجه إلى حلب أو الرها حيث يوجد من يتوجب الانتقام منه، فقد أدرك نور الدين محمود أن هدف الفرنجة الحقيقي هو احتلال المشرق الإسلامي والسيطرة عليه كما كانت الإمبراطورية الرومانية تسيطر عليه قبل الإسلام، وأنهم لا يمَّيزون في عملهم لتحقيق هذا الهدف بين إمارات ودول المسلمين، فهم يقصدون احتلال بلاد الجميع والسيطرة على الجميع، وعلى هذا الأساس فإنه من الأفضل لهم البدء بدمشق التي تعتبر قلب بلاد الشام وأكثر الإمارات الإسلامية فيها مساحة وموارد ولكونها الأضعف عسكريا، ثم يتم بعد ذلك التحول إلى حلب والرها والموصل وغيرها.
فالأمر إذن حرب شاملة لن يسلم منها المراقب عن بعد ظناً منه أن الخطر بعيد عنه، فدوره قادم ولو بعد حين، وإذا كان الأمر كذلك فإن نور الدين بما اشتهر به من سياسة بعيدة النظر، لابد أن يخوض هذه الحرب من بدايتها، فدمشق بالنسبة له كحلب تمامًا، وهي في الوضع الراهن تشكل الخط الأول للدفاع عن حلب والموصل وباقي بلاد المسلمين، ولذلك نراه يحشد جيشه إلى جانب جيش أخيه سيف الدين غازي أمير الموصل بالقرب من حمص وبعلبك لإجراء التنسيق اللازم مع حكام دمشق حول العمل المشترك لمواجهة الغزو الأجنبي، وكان لهذا الحشد الأثر الرئيسي في فشل الهجوم الصليبي على دمشق.
وقد خرج نور الدين محمود من هذا الحدث الكبير بدروس مهمة تؤكد قناعاته وتوجهاته السابقة، من هذه الدروس:
الأهمية القصوى للوحدة بين الإمارات الإسلامية لمواجهة الخطر الفرنجي وتحرير البلاد من احتلالهم، ثم الأهمية الاستراتيجية لإمارة دمشق في المواجهة مع الفرنجة، وضرورة الاستيلاء عليها بأي ثمن، ومنها وضع التدخل الأوروبي في الصراع مع الإمارات الفرنجية في الاعتبار [12].
انتصار دمشق على الحملة الصليبية الثانية
ففي ربيع الأول سنة 543هـ نازلت الفرنج دمشق في 10 آلاف فارس و60 ألف راجل، فخرج المسلمون في دمشق للمصاف فكانوا 130 ألف رجل وعسكر البلد، فاستشهد نحو 200، ثم برزوا في اليوم الثاني فاستشهد جماعة، وقتل من الفرنج عدد كثير، فلما كان في اليوم الخامس وصل غازي بن أتابك، وأخوه نور الدين في 20 ألفا إلى حماه، وكان أهل دمشق في الاستغاثة والتضرع إلى الله تعالى، وأخرجوا المصحف العثماني إلى صحن الجامع، وضجَّ الناس والنساء والأطفال مكشفي الرؤوس، وصدقوا الافتقار إلى الله، فأغاثهم [13].
وكان من أسباب الله التي جعل فيها النصر لأهل دمشق وصول جيوش الموصل وحلب في الوقت المناسب، فقد اتصل كل من سيف الدين غازي وأخوه نور الدين بمعين الدين أنر لتنسيق التعاون بينهم ضد الفرنجة، وكان معين الدين أنر حاكم دمشق لم يكن يرغب بدخول سيف الدين ونور الدين دمشق، وكان في الوقت نفسه يهدد الفرنجة بتسليم دمشق لسيف الدين أو لنور الدين إذا حاولوا اقتحامها، وراسل حكام القدس ووعدهم بتسليم حصن بنياس لهم إذا أقنعوا الإمبراطور كونراد والملك لويس بالإنسحاب عن دمشق، وترافقت هذه الاتصالات مع حدوث خلاف بين الفرنجة أنفسهم حول من سيحكم دمشق بعد احتلالها [14]. قبل حكام القدس عرض معين الدين إنر وأقنعو الإمبراطور كونراد والملك لويس بضرورة الإنسحاب خوفاً من تسليمها لسيف الدين غازي "ملك الشرق" [15]، الذي إن تسلمها طمع باحتلال القدس وباقي الإمارات الفرنجية فيما بعد، فيزول الوجود المسيحي كله من الشرق.
انسحبت جيوش الفرنجة إلى فلسطين، ومنها غادر الإمبراطور كونراد عن طريق البحر إلى القسطنطينية في طريق عودته لألمانيا، بينما تأخر الملك لويس عدة أشهر ثم غادر بطريق البحر إلى فرنسا [16].
وهكذا انتهت أكبر حملة فرنجية إلى الفشل الذريع بسبب تضامن الإمارات الإسلامية كالموصل وحلب مع دمشق وسلاجقة الروم في وجه العدوان، وبسب توفر إرادة المقاومة والقتال في نفوس القادة.
بعكس الوضع الذي حصل خلال الحملة الصليبية الأولى التي حققت أهدافها باحتلال معظم بلاد الشام، بسبب اختلاف هذه الإمارات وعدم توفر إرادة القتال وضعف روح المقاومة في نفوس الحكام، وكان نور الدين محمود المستفيد الرئيسي من فشل الحملة الصليبية الثانية بعد حاكم دمشق، فقد برزت أهمية الدور الذي قام به وأخوه سيف الدين غازي في إرغام الفرنجة على الانسحاب عن دمشق خائبين، وظهرت بالتالي أهمية التعاون والتضامن بين الإمارات الإسلامية في حمايتها من أطماع الفرنجة. وهذا ما كان نور الدين محمود يسعى لتحقيقه باعتباره الخطوة الأولى على طريق الوحدة التي كانت تمثل الهدف الاستراتيجي له في سبيل تحرير البلاد من الاحتلال الصليبي. وأدرك نور الدين محمود بعد فشل الحملة الصليبية الثانية الأهمية الكبيرة لدمشق في مواجهة الفرنجة سواء من حيث موقعها الجغرافي المواجه الأكبر وأقوى الإمارات الفرنجة (مملكة القدس)، أم من حيث إمكانياتها وكثرة مواردها وقوتها البشرية، فترسخت فكرة الاستيلاء عليها في نفسه، وأخذ يسعى لتحقيق ذلك معتمداً الوسائل السلمية ومستفيداً من تجربة والده في هذا المجال [17].
نتائج الحملة الصليبية الثانية
هناك مجموعة من النتائج تمحضت عنها الحملة الصليبية الثانية منها:
1- أججت العداء الغرب أوروبي تجاه الأمبراطورية البيزنطية
إذ أن المعاناة التي لقيها الإمبراطور الألماني كونراد الثالث وكذلك الملك الفرنسي لويس السابع من خلال الطريق البري الذي مر بمناطق بيزنطة أكد العداء المتأصل بين الطرفين، وهو عداء سيتراكم طول القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي حتى يصل إلى ذروته مع مطلع القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي.
2- أثرت تلك الحملة على طبيعة الوجود الصليبي في الشرق
فالملاحظ أن الحركة الصليبية ارتبطت بحلف دفاعي استراتيجي مع الغرب الأوروبي، الذي وفر لها كل دعم مادي ومعنوي من أجل القيام والنمو والإزدهار، بل وفر لها كل حماية ممكنة وسط المحيط الإسلامي المعادي، والآن بعد المصير الذي وصلت إليه الحملة الثانية بكل الآمال التي علقت على نجاحها، اتضح لنا بجلاء أن اعتماد الصليبيين على الدعم الأوروبي الخارجي خلال تلك الحملة الفاشلة لم يغنيهم شيئاً، بل يضمن لهم الاستمرار بقوة من احتلال مناطق المسلمين طالماً أن أطماعهم لا تحد، وجشعهم ليس له حدود لقد ظل الوجود الصليبي في الشرق أشبه شيء برضيع لم يكتب له النمود الطبيعي من خلال ارتباطه المرضي بالوطن الأم في أوروبا، وظل الاعتماد على ذلك الوطن نقطة ضعف لذلك الوليد ليس لها حل حقيقي في آلية الصراع الصليبي الإسلامي، وهذا ما ينطبق على الكيان الصهيوني في هذا العصر.
3- عجز الكيان الصليبي بإمكاناته المحلية عن تغيير واقع عام 539هـ / 1144م
وحتى مع الاعتماد على الوطن الأم عجز أيضاً وتعليل ذلك إلى جانب أخطاء الصليبيين إلى درجة لن تستطيع أن تعود معها عقارب الساعة إلى الوراء، بل من الآن فصاعداً الإنجاز وراء الآخر حتى يتم طرد الصليبيين نهائياً من المنطقة لتصحيح خطا الانقسام الإسلامي الذي مهد للغزاة القدوم للمنطقة.
4- بروز نجم نور الدين محمود
فالحملة المذكورة دعمت وجود نور الدين محمود في حلب إلى حد كبير، فعلى الرغم من خشية الدماشقة من تطلعاته السياسية، إلا أنهم صاروا على علاقات ودية معه أفضل من قبل تلك الأحداث، وتدعم وضعه السياسي في شمال الشام، بصورة أقوى، فقد اعترف الدماشقة ضمنياً بقوة نفوذه السياسي، وطلبوا منه العون ضد مملكة بيت المقدس، حليفة الأمس.
5- ضعف حكام دمشق
والحملة المذكورة تلقي الضوء على مدى الضعف الذي وصلت إليه أتابكية دمشق، إذ أنها لم تتمكن من مواجهة الزحف الصليبي عليها، ولذلك طلبت العون العسكري الخارجي. ولا ريب في أن ذلك الوهن أدركه نور الدين محمود بصورة مؤكدة على نحو جعله يخطط أكثر من ذي قبل من أجل توحيد الجبهة الإسلامية وضم دمشق [18].
6- تدمير حصن العريمة
استغل نور الدين محمود أول فرصة سنحت له للعمل المشترك مع معين الدين أنر فقد استعان رايموند أمير طرابلس بنور الدين ضد أحد أمراء الفرنجة الذين حضروا مع الحملة الصليبية الثانية من ضمن الجيش الفرنسي هو برتراند كونت تولوز، لم يرجع هذا الأمير مع الجيش الفرنسي إلى فرنسا بعد انتهاء الحملة، وإنما توجه إلى الشمال في البحر محاذيا للشاطئ حتى صار بمحاذاة إمارة طرابلس نزل إلى البر ومعه فرسانه، فاقتحم حصن العريمة التابع لإمارة طرابلس وتحصن فيه وأعلن عن نيته في الاستيلاء على طرابلس معتبراً نفسه أحق بها من أميرها رايموند، ولم يتمكن رايموند أمير طرابلس من التغلب عليه، فحاول الاستعانة بباقي الإمارات الفرنجية، وعندما لم يجد منهم استجابة بعث يستنجد بنور الدين ومعين الدين اللذين بادرا بسرعة لحصار الحصن بقواتهما واستوليا عليه وأسرا كل من كان فيه ثم دمرا الحصن حتى استوى مع الأرض، وعاد كل منهم إلى مدينته، وتدل هذه الحادثة على مدى الأثر السيء الذي أحدثه فشل الحملة الصليبية الثانية على وضع الإمارات الصليبية في المشرق الإسلامي [19].
7- كسر هيبة الصليبيين في نفوس المسلمين
يعتبر العديد من المؤرخين فشل الحملة الصليبية الثانية تلك نقطة تحول في تاريخ الصراع الإسلامي - المسيحي، فبالإضافة إلى أنها أدت إلى إنحطاط هيبة الصليبيين في الشام مما شجع القوى الإسلامية على الغارة بجرأة على الإمارات الصليبية، ثم إنها كانت المناسبة التي ظهر فيها نجم آخر من نجوم الجهاد الصليبي هو نور الدين محمود زنكي الذي أحيا مشروع أبيه لتوحيد الجبهة الإسلامية ضد الصليبيين.
وهو المشروع الذي سيستكمله صلاح الدين الأيوبي فينجح في التمهيد لإنهاء الحروب الصليبية، ولقد نجح نور الدين في استغلال الظروف التي أعقبت فشل الحملة الصليبية الثانية في توحيد الشام تحت قيادته هذه المرة على حساب حاكم دمشق، ثم استأنف جهاده للصليبيين بنجاح مما شجع القوى الإسلامية الأخرى مثل سلاجقة الروم والآراتقة والتركمان على التقدم لمواجهة الصليبيين خاصة في الرها وأنطاكية، بل وتحالفوا أيضا في جهودهم حتى استطاع نور الدين زنكي أن يوحد بلاد الشام كلها تحت قيادته من الرها شمالاً حتى حوران جنوبا، فقامت دولة إسلامية موحدة مركزها دمشق، وكانت هذه هي الخطوة الأولى نحو تكوين الجبهة التي ستمتد من الفرات إلى النيل للتصدي بحق لهذا الخطر الصليبي.


[1] ابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق، ص 278، ابن العديم: زبدة حلب (2/ 277 - 278).
[2] آسيا سليمان نقلي: دور الفقهاء والعلماء المسلمين في الشرق الأدنى في الجهاد ضد الصليبيين خلال الحركة الصليبية، ص 254.
[3] عماد الدين خليل: عماد الدين زنكي، ص 163- 166.
[6] محمد سهيل طقوش: تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام، ص 171.
[7] محمد سهيل طقوش: تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصغرى، ص 146- 147.
[10] تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصغرى، ص 147.
[11] عبد القادر أحمد بو صيني: دور نور الدين في نهضة الأمة ومقاومة غزو الفرنجة، ص 95- 96.
[12] رنسيمان: تاريخ الحروب الصليبية، ص 523.
[13] نور الدين محمود سيرة مجاهد صادق، ص 212 - 213.
[14] تاريخ الحروب الصليبية، (2/ 255).
[15] ابن الأثير: التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية بالموصل، ص 89. دور نور الدين في نهضة الأمة، ص 96.
[16] حسين مؤنس: نور الدين محمود، ص 96.
[17] دور نور الدين في نهضة الأمة، ص 97.
[18] محمد مؤنس: الحروب الصليبية العلاقات بين الشرق والغرب، ص 184- 185.
[19] دور نور الدين محمود في نهضة الأمة، ص 97- 98.





 
توقيع العضو : ابو منار


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحملة الصليبية الثانية

..
الردود السريعة :
..
صفحة 1 من اصل 1




صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ منتديات بني حميل ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ :: o°°o°°o°*~.][ بني حميل - المنتدى العام ][.~* °o°°o°°o :: :: المنتدى العام ::-
 
 أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع ( يتم التحديث اتوماتيكيا )



لا يتحمّل الموقع أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها في منتديات بني حميل
ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم   التي تخالف القوانين
أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
إدارة المنتدى/ الزعـــــيم & أبويحيى

Loading...
© phpBBإتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف