الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
تابعنا على فيس بوك تابعنا على تويتر
أهلا وسهلا بك في منتدى قرية بني حميل التابعة لمحافظة سوهاج ، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، و عندك استفسارات
يمكنك زيارة صفحة التعليمات
بالضغط هنا كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا اذا نسيت كلمة السر اضغط هنا




زائر الرجاء الانتباه إلى ان المتصفح الاكسبلورر يسبب مشاكل كثيرة في تصفح المنتدى ومنها مشكلة البُطء الشديد في التصفح
 
لذا انصحك باستخدام المتصفح الفايرفوكس حيث انه الافضل واسرع متصفح على الاطلاق , لتحميل المتصفح اضغط هنـــــا





العضو المميز المشرف المميز الموضوع المميز القسم المميز



ابو منار
ايمن التمن
أعلام من بني حميل
المنتدى الإسلامي
 نُرحب بالعضو(ة) الجديد(ة) ( embabi ) وندعوة  للضغط هُنا 
المواضيع الأخيرة
KGO900GGFX فرن كلوجمان فرن غاز بلت ان 90 سم 91 لتر  الخميس ديسمبر 01, 2016 12:11 pm من طرف شيرى رى         افضل شركة كشف تسربات المياه عزل مائي وحرارى للاسطح والخزانات   الخميس ديسمبر 01, 2016 1:06 am من طرف rogina         KT905X مسطح كلوجمان بلت ان غاز أستانلس ستيل فى زجاج اسود 90 سم 5 شعلات  الإثنين نوفمبر 28, 2016 1:46 pm من طرف شيرى رى         الشيخ ياسين التهامى حفله بنجا 2013 اهوا الوجوه  الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:59 pm من طرف ابو يحيي         فيلم الــقــفـــص 2016 مترجم كامل حصريا الاكشن والقتال المنتظر بشدة  الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:58 pm من طرف ابو يحيي         ليلة عمي الشيخ محمد ابوالوفا عاشور العارف بالله ساقلته محافظه سوهاج3  الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:24 pm من طرف ابو يحيي         شركة كشف تسربات المياه بدون تكسير عزل مائي وحرارى  الإثنين أكتوبر 17, 2016 6:37 pm من طرف عصام بدر         فيلم Total Reality (1997) كامل - Full Movie  الإثنين أكتوبر 17, 2016 5:18 pm من طرف ridarifay         الشيخ ياسين التهامى مولد الشيخ ابو شامه فاولجه ساقلته سوهاج ج1  السبت أكتوبر 15, 2016 12:30 pm من طرف ابو يحيي         الشيخ احمد بعزق شريط مالك الملك كامل  السبت أكتوبر 15, 2016 12:51 am من طرف ridarifay         الشيخ ياسين التهامى مولد الشيخ ابو شامه فاولجه ساقلته سوهاج ج2  السبت أكتوبر 15, 2016 12:48 am من طرف ridarifay         شفاط مطبخ المانى شفاطات كلوجمان الالمانية شفاطات بوتاجاز 90 سم  الإثنين أكتوبر 03, 2016 1:08 pm من طرف شيرى رى         بوتاجاز بلت ان غاز أستانلس ستيل 60 سم كود AS5275  الإثنين سبتمبر 19, 2016 12:42 pm من طرف شيرى رى         فرن كلوجمان اندرويد فرن كهرباء بلت ان 60 سم 12 وظيفة 72 لتر KO610ICX  الأحد سبتمبر 04, 2016 12:16 pm من طرف شيرى رى         شفاط مطبخ هرمى ماركة سيلفرلاين 90 سم 5 سرعات قوة شفط 750م3/س  الخميس سبتمبر 01, 2016 12:19 pm من طرف شيرى رى        

...... | 
 

سلوكيات مرفوضة فى رمضان بقلم فضيلة الدكتور عبدالله عبدالله السحت

.."https://i35.servimg.com/u/f35/14/75/40/08/notifi11.gif">
كاتب الموضوعرسالة
 ~|| معلومات العضو ||~
ناصر جاد عضو مميزعضو مميز
~|| بيانات العضو ||~
الجنس : ذكر
العمر : 40
الموطن : قرية بنى حميل
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
عدد المساهمات : 1737
  

تاريخ كتابة المُساهمة الأحد يوليو 31, 2011 2:26 am      

سلوكيات مرفوضة فى رمضان بقلم فضيلة الدكتور عبدالله عبدالله السحت

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خـلق الإنسان ، علمه البيان ، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، وأفضل ولد آدم ولا فخر ، قدوة المؤمنين ، وأستاذ الدعاة المخلصين ، وأشهد أنه قد بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وكشف الله على يديه الغمة ، وتركنا على المحجة البيضاء ، ليلها ونهارها سواء ، لا يزيغ عنها إلا هالك .
فاللهم صلاة وسلاماً دائمين متلازمين عليه ، وعلى آله وأصحابه ، وأحبابه ، وأتباعه ، ومن تمسك بسنته ، وسار على هديه إلى يوم الدين .
أما بعـد !!
فإن المسلم الحق هو من سلم المسلمون من لسانه ويده ، كما أن المهاجر الحق هو : من هجر ما نهى الله تعالى عنه ، وكلما حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه من الأقوال ، والأفعال ، والاعتقادات !!
وإذا كان المرء المسلم مرهون بإصغريه : قلبه ، ولسانه ، لأن القلب كالبئر ، وإن اللسان كالرشاء ([1]) ، فإن كان في القلب خير ؛ غرف اللسان خيراً ، وإن كان فيه شر ، أو دخَلٌ ([2]) ، أو ذبذبة ، غرف اللسان من ذلك بحسبه .
واللسان ستار الإنسان بوجه عام ، الذي يختفي وراءه ، فإذا تكلم أظهر نفسه ، وأعلن على الملأ عنها دون مواراة ([3]) ، قال r : ( المرء مخبوء ([4]) تحت لسانه ، فإذا تكلم ظهر !! )
ورحم الله إنساناً مسلماً خزن من لسانه ، وأمسك الفضل من كلامه ، ولم يطلق للسانه العنان ، يجلد به الناس ، ويلوك ([5]) سيرتهم بالباطل ، ومن حسب كلامه من عمله ؛ قلَّ كلامه إلا فيما يعنيه !!
ورحم الله تعالى مسلما رزقه الله تعالى لساناً ذاكراً ، وقلباً شاكراً ، وبدناً على البلاء صابراً ، وسلبه لساناً لعَّاناً ، فحَّاشاً عيَّاباً ، نمَّاماً مغتاباً ، سبَّاباً صخاباً آمين.
والوجه مرآة اللسان ، وصورة القلب ، فمهما احترف المنافقون تزيين أقوالهم ، وأتقنوا تزييف أحاديثهم ؛ حتى يحظوا بمصداقية وهمية عند الناس في الدنيا ؛ إلا أن الوجه سرعان ما يفضحهم،ويكشف للمتقين خبث طويتهم ([6]) ، وسوء نيتهم ، ودخَلَ قلوبهم ، ومهما توارى المؤمنون عن أعين الناس ، وحاولوا عدم الظهور أمامهم خوفاً على أنفسهم من المفسدة المحتملة من مخالطتهم ، أو استحيوا منهم تواضعاً لله وحده ، ورجاء تحقيق الإخلاص الكامل لله رب العالمين في كل حركاتهم وسكناتهم ، في غدوهم ([7]) ورواحهم ([8]) ، في فرحهم وترحهم ([9]) ، في حلهم ([10]) وترحالهم ([11]) ، في ظعنهم ([12]) وإقامتهم ([13]) ، في سلمهم ([14]) وحربهم ، في دعائهم و دعوتهم ، في سرهم وعلانيتهم ، في خَلْوتهم ([15]) وجَلْوتهم ([16])، في الغيب ([17]) والشهادة ([18])، في الانفراد والجماعة ؛ مهما حاولوا ذلك : فإن الوجه يكبر الخير المكنون في نفوسهم ، ويظهر الإيمان الباطن في قلوبهم !! يعرف ذلك المسلم القوي الصلة بالله تعالى .
وقد نشأ عن قراءة الوجه ما يعرف بـ( الفراسة ) وهي : نور يقذفه الله تعالى في قلب من شاء من عباده المؤمنين ، حيث يرى المتفرِّس بنور الله تعالى في وجه المتفرَّس ما لا يراه المرئي من نفسه ، ولا يمكن أن يحوم طائر فكره إليه .
والفراسة موجودة في الناس من لدن آدم u إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وكلما ازداد العبد قرباً من ربه ، وتوثقت صلته بخالقه ؛ كلما صدقت فراسته ، وتحقق حدسه ([19]) ، وقلما خاب ظنه ، ونادراً ما يسوء وصفه ، ويبطل حكمه .
والفراسة هي البصيرة ، وهي الحكمة ، وكلاهما يحتاجهما المسلم في حياته كلها ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ، والبصيرة سهم الداعية الناجح ، الذي يصيب به شغاف قلب المدعوين من أقرب الطرق ، وبأقل كلفة ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .
إن لشهر رمضان في نفوس المسلمين , وقلوبهم , مكانة عظمى , بين الشهور , لأسباب كثيرة منها :
· أنه الشهر الوحيد الذي ذكره الله تعالى في كتابه الكريم , فقال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾([20]). * وأنه الوعاء الزمني الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن الكريم مجملا من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا , ثم أنزله الله تعالى منجماً ([21]) , حسب الحوادث على مدار ثلاثة و عشرين عاما , هي مدة البعثة النبوية المشرفة .
* وأنه الشهر الذي يحوي أفضل ليلة على الإطلاق , و أكرم ليلة على الله تعالى , و أعظم ليلة باركها الله تعالى لعباده المؤمنين , وهي ليلة القدر , التي قال الله فيها: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1)وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ(2)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3)تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ(4)سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ ([22]).
وقال تعالى: ﴿حم(1)وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ(2)إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ(3)فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(4)أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5)رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(6)رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ(7)لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ ﴾ ([23]).
* وأنه الشهر الذي تضاعف فيه الحسنات و الأجور على الأعمال الصالحات , وعلى سائر الطاعات والقربات , يوضح ذلك حديث سليمان الفارسي- t- والذي أخرجه ابن خزيّمة في صحيحه , والبيهقي في سننه , وصححه المنذري في الترغيب والترهيب , وفيه يقول سلمان t : " خطبنا رسول الله r في آخر يوم من شعبان فقال : ( أيها الناس !! قد أظلكم شهر عظيم ، شهر مبارك ، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، جعل الله صيامه فريضة ، وقيام ليله تطوعاً ، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر ، والصبر ثوابه الجنة ، وشهر المواساة ، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن ، من فطَّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه ، وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء ) . قالوا : ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم !! فقال : ( يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة ، أو شربة ماء ، أو مذقة ([24]) لبن ، وهو شهر أوله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار ، من خفَّف عن مملوكه ([25])غفر الله له ، وأعتقه من النار ، واستكثروا فيه من أربع خصال : خصلتين ترضون بهما ربكم ، وخصلتين لا غنى بكم عنهما ([26])، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم : فشهادة أن لا إله إلا الله ، وتستغفرونه ، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما : فتسألون الله الجنة ، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ ([27])حتى يدخل الجنة ) ( [28]) .
ولذا يحرص الناس على إحياء هذا الشهر الفضيل في ليله ونهاره , بسائر أنواع الطاعات , والعديد من القربات , من إطعام الطعام , وتلاوة القرآن , وصلة الأرحام , وقيام الليل بالصلاة والعبادات , وكثرة الصدقات .
· لكن لا يخلو حال المسلمين- إلا القليل منهم - من الوقوع في براثن السلوكيات المرفوضة , التي انزلقوا إليها على حين غرّة , وقد تكون عن قصد وعمد. ولقد كثرت هذه السلوكيات المرفوضة, حتى أصبحت سبٌة في جبين المسلمين , ووصمة عار في حياة المسؤولين عن التوجيه والإرشاد في ديار الإسلام , وليسألن يوم القيامة عما كانوا يعملون .
ومن هذه السلوكيات المرفوضة في شهر رمضان خاصة ما سنتناوله في هذا البحث بشيء من التفصيل ، على قدر ما يتسع له المقام إن شاء الله تعالى.
وسنقدم إن شاء الله تعالى بين يدي ذلك ببيان مفهوم السلوك ، مع ذكر فلسفة السلوك الإنساني ، وكيفية تحقيق منظومة السلوك الإسلامي في عقد نضيد ، من خلال معرفة مصادر السلوك الإسلامي الرشيد ، وضرورة الرجوع إليها لمعرفة مدى رفض الإسلام للسلوكيات الوافدة على أهله ، وماذا قدم الإسلام بمصدريه للحيلولة دون شيوع مفاسد تلك السلوكيات
المرفوضة في المجتمع ، وصيانة عقيدة المسلمين من عوامل الانفصام بينها وبين سلوك معتقديها ، محاولين النصح لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم ، حسبة لله تعالى ، سائلين الله تعالى أن يتقبله منا خالصاً لوجهه الكريم ، وأن يجعله شاهداً لنا لا علينا يوم نلقاه !!
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
كتبه العبد الفقير إلى الله تعالى :
عبد الله عبد الله السَّــحْـت
القاهرة الجديدة في :
يوم الأحد
1 ذي الحجة 1423هـ
2 فبراير 2003م
مفـهـــــــوم الســــــلــــــوك


السلوك : مصدر سلك طريقاً ، سلك المكان يسلكه سلكاً ، وسلوكاً ، وتسلكه غيره ، وفيه ، وأسلكه إياه ، وفيه ، وعليه .
قال الشاعر :
حتى إذا أسلكوهم في قُتائِـدِهِ**شَلاَّ كما تطرد الجَمَّالَةُ الشُّرُدا([29])
وقال غيره :
وهم منعوا الطريق وأسلكوهم**على شَمَّاءَ مَهْواهـا بعيدُ([30])
وسلك الطريق : مهدها ، ومنه قول الله تعالى : ] الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا[([31]) ، وسلك المسافر الطريق : سار فيها ، ومنه قول الله تعالى : ]لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا [ ([32]) ، وسلكه في الشيء:أدخله فيه ، ومنه قول الله تعالى:] أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ [ ([33]) .

أي : فأدخله فيها فتفجر ينابيع . ([34])
والسلوك : سيرة الإنسان ومذهبه واتجاهه ، يقال : فلان حسن السلوك ، أو سيئ السلوك والسلوك في علم النفس: الاستجابة الكلية التي يبديها كائن حي إزاء أي موقف يواجهه ([35])
ويمكن تعريف السلوك بأنه : سلسلة من الاختيارات يقوم بها الفرد من بين استجابات ممكنة عند تَنَقُّلِ الفرد من موقف إلى آخر([36]) .

والله أعلم .













مصــادر السلوك الإسلامي الرشيد


أولاً : القرآن الكريم

القرآن الكريم هو المصدر الأول والأساس الذي يبنى عليه الإسلام : شريعة وعقيدة وأخلاقاً ، ومنه تستمد قواعد الشريعة الغراء ، وأصول العقيدة السمحاء ، وضوابط السلوك القويم ،لقوله تعالى : ]مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ[ ([37]) ، وقوله تعالى : ]وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [ ([38]) .
فكل ما يجب علي المسلم اعتقاده والإيمان به ، فإن أصله في القرآن الكريم ، لأن مسائل العقيدة لا تحتمل الظن ، بل هي قطعية الثبوت ، والقرآن الكريم هو المصدر الوحيد الذي ينطبق علي كل آياته ، وكل كلماته بل وحروفه ذلك ، وكذلك الأحاديث المتواترة ، ولذا فإنه الحق سبحانه وتعالى ضمنه كل ما يحتاجه المسلم في مسائل عقيدته الصحيحة ، مما لا يتطرق إليها شك ، ولا يلحقها ريب ، ولا يخالطها ظن ، ولا يشوبها احتمال ، فحق قول ربنا صدقاً وعدلاً ، لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ، ومن أصدق من الله قيلاً ؟!
إن القرآن الكريم كلام الله تعالى غير مخلوق ، قال بذلك كل علماء الأمة من أهل السنة والجماعة خاصة وقد امتلأ القرآن الكريم ، بالأدلة على إثبات هذه الحقيقة ، من ذلك قول الله تعالى : ] وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ [ ([39]) .وأمر الله هو كلامه وقوله ، فلما أمرهما بالقيام فقامتا لا يهويان ، كان قيامهما بأمره .
وقال تعالى : ] أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ ([40])فالخلق جميع ما خلق ، داخل فيه ، ولا يجوز لنا أن ننزل الكلام عن حقيقته بغير حجة ولا برهان ، فلما قال : ] أَلَا لَهُ الْخَلْقُ [كان هذا في جميع الخلق ، ولما قال : ]وَالْأَمْر [ ذكر أمراً غير جميع الخلق ، فدل ما وصفنا على أن أمر الله غير مخلوق .
ومما يدل من كتاب الله تعالى على أن كلامه غير مخلوق ، قوله تعالى : ]إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ ([41]) .
فلو كان القرآن الكريم مخلوقاً لوجب أن يكون مقولاً له :] كُنْ [ . ولو كان الله تعالى قائلاً للقول : ] كُنْ [ لكان للقول قولاً ، وهذا يوجب أحد أمرين :
إما أن يؤول الأمر إلى أن قول الله غير مخلوق . أو يكون كل قول واقع بقول لا إلى غاية ، وذلك محال ، وإذا استحال ذلك : صح وثبت أن لله عز وجل قولاً غير مخلوق وقال الله تعالى : ] قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا [ ([42]) فلو كانت البحار مداداً كتبت لنفدت البحار ، وتكسرت الأقلام ، ولم يلحق الفناء كلمات ربي ، كما لا يلحق الفناء علم الله تعالى ، ومن فني كلامه لحقته الآفات ، وجرى عليه السكوت ، فلما لم يجز ذلك على ربنا عز وجل ؛ صح أنه لم يزل متكلماً .
وقال الله تعالى مخبراً عن نفسه أنه يقول يوم القيامة : ] لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [ ([43]) فلا يرد عليه أحد شيئاً ، فيقول سبحانه لنفسه بنفسه: ] لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [ ([44]) .
فإذا كان الله عز وجل قائلاً مع فناء الأشياء ، إذ لا إنسان ، ولا ملك ، ولا جان ، ولا حي ، ولا شجر ، ولا مدر ، فقد صح أن كلام الله تعالى خارج عن الخلق ، لأنه يوجد ، ولا شيء من المخلوقات موجود .
وقال الله تعالى : ]وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [ ([45]) والتكليم هو المشافهة بالكلام ، ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم حالاً في غيره ، مخلوقاً في شيء سواه ، كما لا يجوز ذلك في العلم .
وقال تعالى : ]شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ ([46])
ولابد أن يكون شهد بهذه الشهادة وسمعها من نفسه ، لأنه إن كان سمعها من مخلوق فليست شهادة له ، وإذا كانت شهادة له وقد شهد بها فلا يخلو أن يكون قد شهد بها قبل كون المخلوقات ، أو بعد كون المخلوقات ، فإن كان شهد بها بعد كون المخلوقات فلم تسبق شهادته لنفسه بإلهية الخلق ، وكيف يكون ذلك ؟ ! وهذا يوجب أن التوحيد لم يكن شهد به شاهد قبل الخلق ، ولو استحالت الشهادة بالوحدانية قبل كون الخلق لاستحال إثبات التوحيد ووجوده ، وأن يكون واحداً قبل الخلق ، لأن ما تستحيل الشهادة عليه مستحيل وإن كانت شهادته لنفسه بالتوحيد قبل الخلق فقد بطل أن يكون كلام الله عز وجل مخلوقاً ، لأن كلامه شهادته .
والأدلة في إثبات ذلك كثيرة ، ولو أحصيناها من كتاب ربنا لطال بنا المقام ، ولخرجنا من حد الوسط والاعتدال إلى حد الشطط والإملال ، فكفى بما ذكرناه شاهداً .
ثم إن القرآن الكريم معجز في لفظه ، معجز في نظمه ، يتحدى الآخرين أن يأتوا بمثله ، أو أن يأتوا بعشر سور من مثله ، أو بسورة من مثله ، أو بآية واحدة ، حتى بالحرف الواحد ، كما في الأحرف المقطعة ، وسجل الله تعالى في كتابه الكريم عجز الجميع أن يفعلوا شيئاً من ذلك فقال تعالى :
]قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [ ([47])
وقال تعالى : ] فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ[ ([48]) .
وقال تعالى : ]أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(13)فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ ([49]) ، وقال تعالى : ] وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(37)أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[ ([50]) . وقال تعالى : ] وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(23)فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينََ [ ([51])
وليس إعجاز لفظه مضاهياً للنثر ، ولا إعجاز نظمه محاكياً للشعر ، فلا هو باللفظ المنثور ، ولا هو بالشعر المنظوم ، بل هو كلام خالق العلوم ، وموجد تصاريف اللغات ، ومنشيء الأسماء والصفات ، فهو باهر الفضل ، عجيب الرصف ، حتى أعجز الخلق قاطبة ، وحتى قهر من البلغاء والفصحاء القوى والقدر ، وقيد الخواطر والفكر ، حتى خرست الشقاشق ، وعدم نطق الناطق ، وحتى لم يجر لسان ، ولم يبن بيان ، ولم يساعد إمكان ، ولم ينقدح لأحد منهم زند ، ولم يمض له حد ، وحتى أسال الوادي عليهم عجزاً ، وأخذ منافذ القول عليهم أخذاً ، فسبحان من كان كلامه كذلك ، سبحانه وتعالى ، سبحان الله !!
وعليه !! فإن القرآن الكريم هو المصدر الأول ، والذي عليه المعول في أصول العقيدة الإسلامية الصحيحة وفروعها ، ولذا فإننا سنحاول جاهدين – إن شاء الله تعالى - أن يكون استدلالنا في كل ما نقول ونكتب من القرآن الكريم في المقام الأول ، والله تعالى يؤيدنا بمدد من عنده ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .









ثانياً : السنة المطهرة
السُّنَّة في اللغة( [52] ):الطريقة ،محمودة كانت أو مذمومة، ومنه قول الله تعالى:] وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ[( [53] )
وقول النبي r : ( من سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ،من غير أن ينقص من أجورهم شيء ،ومن سنّ في الإسلام سُنَّةً سيئةً فعليه وزرها ،ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شـيء ) ( [54] ) .
وَجْمْعُهــا : سُنَـن ، وسَنَن .
فمن الأول قوله تعالى: ] يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ [ ( [55] )
ومن الثاني قوله r : ( لتَتَّبِعُنَّ سَنَن مَنْ كان قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ) ( [56] ).

والسنة في اصطلاح المحدثين( [57] ) : هي/ " ما أثر عن النبي r من قول( [58] ) ، أو فعل( [59] ) ، أو تقرير( [60] ) ، أو صفة خِلْقِيَّةٍ( [61] ) أو خُلُقِيةٍ ( [62] ) ، أو سيرة( [63] ) ، سواء قبل البعثة أو بعدها " ( [64] ) .
وفي اصطلاح الأصوليين ( [65] ) : ما نقل عن النبي r من قول ، أو فعل ، أو تقرير( [66] ) .
ويطلق لفظ السنة – عندهم أيضاً – في مقابلة البدعة ( [67] ) فيقال : " فلان على سنة " : إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبي r ، سواء كان ذلك مما نص عليه في الكتاب أولاً ، ويقال : " فلان على بدعة " إذا عمل على خلاف ذلك ( [68] )
ويطلق لفظ السنة أيضاً عندهم على عمل الصحابة ، سواء كانوا متبعين في ذلك دليلاً عندهم ، أو كانوا مجتهدين بشرط الإجماع ( [69] ) منهم عليه ، أو من الخلفاء الراشدين ، فإن إجماع الصحابة إجماع للأمة.
وعمل الخلفاء الراشدين راجع أيضاً إلى حقيقة الإجماع من جهة حمل الناس عليه حسبما اقتضاه النظر المصلحي ( [70] )
عندهم ، كما فعلوا في حد الخمر ( [71] ) , وجمع المصحف ( [72] ) ، وحمل الناس على القراءة بحرف واحد من الأحرف السبعة ( [73] )
، وتدوين الدواوين ( [74] ) وما أشبه ذلك ( [75] ) ، ويدل على ذلك قوله r : ( ... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى ، عضُّوا عليها بالنواجذ ....) ( [76] )
وهي في اصطلاح الفقهاء : الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض وجوب ( [77] ) أو هي / ما يرجح جانب وجوده على جانب عدمه ترجيحاً ليس معه المنع من النقيض ( [78] ) .
وقيل : هي في العبادات : النوافل ، وفي الأدلة : ما صدر عن النبي rمن غير القرآن ، من قول ، أو فعل ، أو تقرير . ( [79] ) وهي تقابل الواجب وغيره من الأحكام الخمسة ( [80] )
هذا وقد أجمع المسلمون على أن ما صدر عن رسول الله r من قول ، أو فعل أو تقرير ، وكان مقصوداً به التشريع والاقتداء ، ونقل إلينا بسند ( [81] ) صحيح يفيد القطع ( [82] ) أو الظن الراجح ( [83] )بصدقه : يكون حجة على المسلمين ، ومصدراً تشريعياً يستنبط منه المجتهدون الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين واعتقادهم ، أي أن الأحكام الواردة في السنة تكون مع الأحكام الواردة في القرآن الكريم قانوناً واجب الاتباع ( [84] ) .
لقوله تعالى : ] قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ[ ( [85] ) وقوله تعالى : ] مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ[ ( [86] ) وقوله تعالى : ]يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[ ( [87] ) وقوله تعالى : ]وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[ ( [88] ) ، وقوله تعالى : ] وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا[ ( [89] ) وقوله تعالى : ]فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[ ( [90] )
وقوله تعالى : ]وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[ ( [91] )
وقوله تعالى :] وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[ ( [92] )وقوله تعالى : ]وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[ ( [93] ) وقوله تعالى : ]لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ[ ( [94] ).
والحكمة هي السنة في هذه الآية ( [95] ) .
والأدلة علي حجية السنة كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية وهداية ، وتوجيه لنبيه ، وحجة لفقيه ، وكبت لسفيه ، وغيظ لمنكريه ورافضيه ،،
هذا وقد حوت السنة من جوامع الكلم ، وجواهر الحكم ، وكنوز المعرفة ، وأسرار الدين ، وحقائق الوجود ، ومكارم الأخلاق ، وروائع التشريع ، وخوالد التوجيه ، ودقائق التربية ، وشوامخ المواقف ، وآيات البلاغة : ثروة بالغة ، طائلة هائلة ، لا تنفد على كثرة الإنفاق ، ولا تبلى جدتها بكـر الغداة ، ومرَّ العشي !!
هذان هما المصدران الأساسيان لكل الإسلام : عقيدة ، وشريعة ، وسلوكاً وأخلاقاً ، ومعاملات ، وغير ذلك .
وإن الأخذ منهما معاً ، والتحاكم إليهما معاً ، والاستنباط منهما معاً ، شعار المسلم الحق ، وسمت المسلم الصادق ، ولا يكمل إيمان المسلم ما لم يعتقد ذلك ، بل ربما خرج من الإسلام إن اعتقد الاستغناء بواحد منهما عن الآخر ، فالسنة تشرح القرآن ، وتقيد مطلقه ، وتخصص عامَّه ، وتفصل مجمله ، وتؤكد أحكامه ، وتنشئ أحكاماً جديدة ، غير ما جاء فيه ، وكلها واجب الاتباع ، كما سبق أن أوضحنا .
والله تعالى أعلم .


فلسفة السلوك الإنساني ، وكيفية تحقيق منظومة السلوك السوي


الخلق صفة نفسية قلبية ، و السلوك صفة عملية تقوم بها الجوارح كلها من رأس ، وأذن وعين ، وأنف ، ولسان ، ويد ، ورجل ، وبطن ، وفرج .
فالرأس مثلاً مناط كسب المعارف ، ويعاونه الأذن ، والعين ، والأنف ، واللسان ، والرجل .
والبطن مناط كسب المطعم والمشرب ، ويعينه : اليد ، والرجل ، والعين ، والأذن ، والفم .
والفرج مناط تصريف ما في البطن والرأس معاً .
ولأن الرأس يحوي المخ الذي به مادة العقل ، كان زكاة الرأس بالعلم النافع لا بالعلم الضار ، ولن يكتسب علماً نافعاً ما لم يروض أذنه على : أن تسمع الصالح من الكلام ، والطيب من الأقوال ، وعلى أن لا تسمع الخبيث من الكلام ، ولا الفاسد من الأقوال ، فينطبع على الطيب فيقبله ، وعلى الخبيث فيرفضه ويهجره .
ولن يكتسب علماً نافعاً ما لم يروض عينه على : بصر الحلال من كون الله تعالى ، ونظر تلك الآيات ابتغاء تدبرها ، والتفكر فيها ، وكيف يمكن تطويعها لزيادة الإيمان وترسيخه في النفوس ، ثم القيام بلفت أنظار الآخرين إلى روعة وجمال تلك الآيات .
ثم يروض عينه على : أن تغض الطرف عن كل الحرام أو المشتبهات في كون الله الفسيح .
فيأتي من الحلال ما يزيده : طمأنينة ، وسكينة ، ووقاراً.
ويكسبه : اقتصاداً ، وحلماً ، وأناة .
ويهبه : مراقبة ، ومحاسبة ، ومجاهدة ، وخوفاً ، ورجاء.
ويمنحه : تفكراً ، وتدبراً ، ويقظة وبصيرة وفراسة .
ويمن عليه بالعزة ، والهمة ، والشجاعة ، والمروءة ، والعفة ، والفتوة ، والغيرة ، والاستقامة .
ويصب عليه ورعاً ، وزهداً ، وقناعة ، ورضا ، وتوكلاً ، وثقة ، وتواضعاً ، وسلاماً ، وأماناً .
ويهديه ، الصبر ، والصدق ، والعفاف ، والتقوى ، والغنى ، والكرم ، والكرامة ، والرحمة ، والرأفة .
ويلزمه الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر، والتعاون على البر ، والتقوى ، والمواساة ، والعفو ، والرفق ، والتوبة ، والندم ، والحياء ، والبشاشة ، والإنصاف ، والعدل ، والشكر ، والوفاء ، والجود ، والسخاء ، والأمانة ، والتيسير ، والالتزام بالكتاب والسنة .
ويترك الحرام والشبيه به مما يجنبه : الجهل ، والضعف ، والنزق ، والحمق ، والشطط ، والسرف ، والتسرع ، والطيش ، والسفه .
ويمنعه : الظلم ، والغلظة ، والجحود ، والخيانة ، والسرقة ، والخداع ، والعبوس ، والأثرة ، والبخل ، والحرص ، والحسد .
ويحول بينه وبين : الفخر ، والخيلاء ، والعجب ، والكبر ، والتيه ، والمراء ، والرياء ، والنفاق ، والشقاق ، وسوء الأخلاق ، والمعاندة ، والمغالطة ، والمكابرة ، والغرور .
ويسد عليه طرق : الكذب ، والمدح ، والمجون ، والمداهنة ، والاحتيال ، والمكر ، والاحتكار ، والغيبة ، والنميمة ، والسخرية ، والهوى ، والكيد ، واللهو ، واللعن ، واللغو والغفلة ، والجبن ، والذلة ، والديوثية ، والتذبذب ، والبجاحة ، والأمل ، والملل ، والنسيب ، والإمعان في الشبع ، والإمعان في الجنس ، وإدمان الخمر ، والمخدرات ، وحب الدنيا ، وكراهية الموت ، والتنطع ، والابتداع .
ولن يكتسب الرأس علماً نافعاً ما لم يروض أنفه على : شم ما يجوز شرعاً ، وما يحل ورعاً .
ويمنعه ما لا يجوز ولا يحل ، فينعش بذلك قلبه ، ويثير همته ، ويستثير أحاسيسه الصادقة ، وينفر عدوه ، ويكبت قرينه ، ويخسأ شيطانه .
ولن يكتسب الرأس علماً نافعاً ما لم يروض لسانه على : قول الحق وتحريه ، ونطق الصدق وتوريه ، ويحبسه عن : الكذب ، والمراء ، والجدال ، والرفث ، والفسوق ، والزور ، والبهتان ، والإفك ، والغيبة ، والنميمة ، والسب ، واللعن ، والقذف ، والحلف ، والنذر ، والمدح ، والمعاندة ، واللجج في الخصومة ، والسخرية ، والازدراء ، والتهكم ، وقول ما لا يعنيه ، والمن ، والأذى .
ولن يكتسب الرأس علماً نافعاً ما لم يروض يده على : فعل الخير ، وإتيان المعروف ، والإحجام عن الشر ، والمنكر.
فيروضها على البذل ، والعطاء ، والجود ، السخاء ، والكرم ، والأمانة ، والرحمة ، والرأفة ، والدعاء ، والتعاون ، والمواساة ، والعفو ، والرفق ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والعطف ، والوفاء ، والقصد ، والاقتصاد .
ويمنعها من : الظلم ، والخيانة ، والسرقة ، والبطش ، والبخل ، والحرص ، والطمع ، والسرف ، والتقتير .
ولن يكتسب الرأس علماً نافعاً ما لم يروض رجله على : السعي إلى الخير ، والمكرمات ، وتحصيل النوافع الصالحات ، واكتساب المحاسن والفضائل ، واجتلاب المعالي الجلائل ، وإحراز النفائس من صالح الخصائص ، وتحقيق السيادة والريادة في الدين والدنيا معاً .
فليسع بهما مجاهداً في سبيل الله ، أمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر ، وليخط بهما في سكينة ووقار إلى حيث الجماعة الأولى في المسجد .
وليمش بهما ثابت الجأش ، ساكن الفؤاد ، واثق الصلة بالله ، متوكلاً على الله ، راضياً بقضاء الله وقدره ، في حلوه ومره ، متواضعا لله ، متواضعاً لعباد الله الصالحين ، مسلماً عليهم ، باذلاً الأمن والأمان لهم ، شجاعاً في الدفاع عنهم ، ذا مروءة في رد غيبتهم ، عفيفاً عن طرق الحرام ، يعف فرجه ، ويكف لسانه ، غيوراً على حرمات المسلمين ، عزيزاً بالله ، ذا همة وفتوة ، ونجدة ونخوة ، واستقامة .
ولا ينقل رجله إلا بنية صالحة ، وقصد كريم ، وعزم شريف ، حتى يحقق بخطاه عددهن حسنات ، ومثلهن في عددهن تمح بهن الخطايا ، وتحط عنه الأوزار ، فيستفيد ثواباً ، ويدفع عن نفسه عقاباً .
ويروض رجله على عدم السعي إلى المنكرات ، والخنا ، ولا إلى اللهو والهوى ، ولا إلى اللغو والبدعة ، ولا إلى الذلة والديوثية ، ليس بفخور ولا مختال ، ولا مغرور ولا محتال ، ولا يتيه كبراً ، ولا معجباً بنفسه ، ولا مكابر أو متكبراً ، ولا جاهلًا متجبراً ، ولا طاغياً ماكراً ، ولا مخادعاً خائناً ، عند ذلك يمكنه أن يكتسب برجله علماً نافعاً .
والله أعلم .
ولن يحفظ بطنه ما لم يحصن فرجه بالحلال ، ويطيب مطعمه ومشربه ، ورعاً ، وزهداً ، وقناعة ، ورضاً ، وبالصبر : يتحقق مراده ، وبالصدق : يصل وداده ، وبالاستقامة : يزين شبابه ، وبالاقتصاد : يعظ أصحابه وبالسكينة والوقار : يُهاب جنابه ، وبالخوف والرجاء : ييسر الله حسابه ، وبالمراقبة واستمرائها ، وبالمجاهدة واستعذابها ، وبالمحاسبة واغتنامها : يسهل عليه قياد نفسه ، واقتياد هواه ، وقطع أسباب الأمل في دنياه ، وبتفكره وتدبره في غده : يقطع عنه ملل يومه ، وبيقظته وحذره من عدوه : يحجب عن نفسه الغضب وأوضاره ، والجهل وأضراره ، والطيش وأهواله ، والسفة وإخلاله ، وببصيرته : يجنب نفسه الظلم وعاقبته الوخيمة ، والحمق ونهايته الأليمة ، والسرف وخاتمته المليمة ، والشطط ومآله إلى بوار ، والتسرع ومصيره إلى دمار ، وبفراسته : يطلق ديوثته ، ويبين شهوته ، ويجافي إدمان الذلة والعار ، والجبن وشد الزنار ، بل ينظر في دينه ما يصلح دنياه ، ويأخذ من الدنيا ما يوصله إلى النجاة ، ويدخله الفردوس الأعلى في أخراه ، فيحفظ بطنه ويحصن فرجه بتقوى الله ، ورضا مولاه .
وبكل ما سبق ، أو بكل جملة على حدة ، استبان لنا أن السلوك والأخلاق وجهان لعملة واحدة ، لا انفكاك لأحدهما عن الآخر ، ولا يعرف أحدهما إلا بالآخر .
والآن نبدأ معاً في إيضاح تلك السلوكيات المرفوضة في شهر رمضان ، وفي العيدين ، وأوجه الرفض الإسلامي لها ، وما البديل الإسلامي الصحيح من السلوكيات القويمة لتلك السلوكيات المرفوضة .
والله أسأل أن يرزقك الفهم الدقيق لما أريد أن أوصله إليك ، كما أساله سبحانه أن يوفقنا جميعاً إلى ما يحبه ويرضاه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .













- 1 -
الإســـراف في إعــداد مائــــدة الإفطــــــــار


يأتي شهر رمضان حاملا معه أريج الجنة ، وعبق التاريخ ، مسدياً للأمة أجمل آيات الفضائل ، وباعثاً في الأمة أروع أفانين البطولة والفداء ، وناهضاً بها نحو العلا ، وزارعاً فيها جذور البذل والعطاء ، وراعياً غراس الجنة في كل مواطن الإسلام ، وربوعه ، ودياره .
إنه شهر الصبر ، والصبر ثوابه الجنة ، وشهر المواساة ، وشهر الطاعات والقربات ، شهر الجود والكرم ، شهر الفيوضات الربانية ، والمنح الإلهية ، شهر التجلي الأعظم على الأمة الإسلامية في كل المجالات الدنيوية والأخروية !!
إنه المدرسة العظمى ، والجامعة الكبرى ، والمعهد العالي الذي يتخرج فيه الأبطال ، وينتج منه خبراء الطاقة والحيوية ، ويصدر عنه علماء الاقتصاد والاجتماع والنفس ، وعباقرة الطب والحكمة ، وأساطين الهندسة والفلك ، وقادة الرجال ، وزعماء الرأي والفكر ، في كل المجالات .
إنه بحق جامعة متكاملة ، قاعدتها : الإيمان ، وأساسها : الصبر ، وعمادها : التقوى ، وذروة سنامها : جهاد النفس في ذات الله تعالى ، مكتوب على بابها : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر !!
إن شهر رمضان شهر يتعلم فيه الناس أروع دروس الاقتصاد المنزلي ، وأقوى فنون التنظيم الاجتماعي والصحي ، وأذكى طرق المحافظة على المال والوقت ، وأسهل الطرق وأعدلها نحو تحقيق الجسم السليم والعقل السليم ، الخاليان من كل شوائب الفكر الضال ، وعلائق السلوك السيء ، وبوائق الأمراض النفسية ، والعصبية ، والبدنية ، والاجتماعية ، وغيرها
ولا يمكن تحقيق ذلك كله إلا لمن جاءه رمضان وهو مهيأ نفسياً وذاتياً لاستقباله ، محاولاً الاستفادة من كل ما في رمضان من دروس وعبر، ولا يمكن أن يتحقق شيء من ذلك للأصناف الآتية الذين يستعدون لرمضان برصد الميزانيات المالية الكبرى لمواجهة الصوم ، والإعداد للموائد الفاخرة التي يتداعون إليها ، ويتهافتون عليها تهافت الفراش على النار والنور !!
ولنأخذ المثال الآتي ليوضح المقال ، وهو من واقع الحياة :
تعمد ربة البيت إلى الإسراف في إعداد المائدة , والتفنن في تشكيلها , وتهيئتها , بما يتخم البطون , ويهمد العقول , ويخمل الأبدان , ويذهب بالأموال في غير وجهها , مما يضر باقتصاديات الأمة كلها , لو أنها فعلت مثل الذي تفعله ربة البيت تلك .
فإن رمضان لم يوجد في الأمة من أجل الطعام الشراب , المتفنن فيه , ولكن من أجل التعوّد على الرضا بالقليل , واعتياد الزهد في الدنيا , وترويض النفس على حبسها عن شهواتها , وفطمها عن شرورها , وحجبها عن غيها , ومنعها من إشرافها .
فيا ربات البيوت !! اقتصدن , كما قال النبي- r - : ( ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه ,وحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ,فإن كان لا محالة فثلث لطعامه , وثلث لشرابه ، وثلث للنفس) ( [96] ) .
ويا نساء المسلمين ! ادّخِرْن بعض ضرورياتكن في شهر رمضان,وابعثن به إلى أخواتكن,وإخوانكن في فلسطين , اللاتي لا يجدن ما يسترن به عوراتهن .
ويا كل المسلمين !! اعملوا على مقاطعة كل منتجات اليهود وشركائهم , وأتباعهم , من الأطعمة والأشربة ، وعليكم بالبديل الوطنى فإن فيه الخير الكثير , وتقربوا بهذه المقاطعة إلى الله في شهر رمضان عسى الله أن يتقبل منكم,وينصر إخوانكم المجاهدين في فلسطين,ويعيد المسجد الأقصى إلى رحاب المسلمين , لننعم فيه جميعاً بشرف الصلاة في رحابه في سكينة, وأمن , وأمان .
إن امتلاء البطون عقب الامتناع عن الطعام والشراب فترة من نصف الليل والنهار معاً , لهو ضياع لأثر هذا الخلاء , الذي فيه الصحة , وفيه السعادة , وفى الحديث : ( جوعوا تصحوا ) .
إن امتلاء البطن يفسد العقل , فحافظوا على عقولكم , وأبدانكم لأنها أمانة ستسألون عنها يوم القيامة , قال r: ( لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن شبابه فيما أبلاه , وعن عمره فيما أفناه , وعن علمه ماذا عمل فيه , وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه )، وقال r : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف , وفى كلٍ خير , احرص على ما ينفعك , واستعن بالله ولا تعجز ) ( [97] ) .
وإلى لقاء آخر . والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته .



















- 2 -
تأخير الفطـــــر وتعجيل السَُّحــــــــور


دأب كثير من الناس في عصرنا على تأخير الفطر , حتى بعد سماع الأذان , وقد تعددت التعليلات التي يبدونها , لتبرير فعلهم هذا , من ذلك ما يأتي : أن يقول بعضهم : " أنا أعلم وقت المغرب على التحديد , وأنا أتحرى لديني , ولأن أؤخر الفطر عن موعده , خير لي من أن أقع في وقت الحرج , فأفطر قبل الموعد ".
ومنهم من يقول: " لا أفطر حتى أسمع المؤذن ينتهي من أذانه ، زيادة في التحري " .
ومنهم من يقول: " لا أفطر حتى أسمع المؤذن ينطق بالشهادتين , فأتشهد معه , ثم أفطر " .
ومنهم من يحرص على صلاة المغرب في وقتها في المسجد , ولا يحب أن يفطر من التمر المهدى للمسجد , أو أن يفطر على الماء بحجة أن ثواب صومه سيأخذه صاحب التمر , أو صاحب الماء , وبالتالي فهو يريد أن يحرز الثواب كاملاً , فينتظر حتى يعود إلى بيته فيفطر في بيته !!
ومنهم من يرفض أن يناوله أخيه تمرة , أو يأتيه بكوب من الماء , ونحو ذلك بحجة أن من يناوله شيئاً ليفطر عليه سيأخذ من أجره !! وهكذا ....
تعددت التعليلات , وتنوعت التبريرات ، وكلها تصب في دائرة الغلو في الدين ، والله تعالى يقول : ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾ ( [98] ),وقال الهادي البشير- r - : ( إياكم والغلوّ ,فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) , وقال r : ( هلك المتنطعون ) قالها ثلاثاً.
ثم إن هذه السلوكيات مرفوضة في دين الله تعالى , وإن كان ظاهرها الخير , لكن الحق أحق أن يتبع , وقد قال النبي- r - : ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) ( [99] ) ، وفي الحديث القدسي ، يقول رب العزة تبارك وتعالى : ( أحب عبادي إليَّ : أعجلهم فطراً ) ( [100] ) ، فأحب عباد الله تعالى إلى الله تعالى : من عجلوا الفطر ، ولم يؤخروه لأي سبب من الأسباب ، بل عليهم أن يتبعوا أي وسيلة صحيحة أقرها علماء الإسلام في عصرنا ، ومن ذلك الحسابات الفلكية , كما في التقاويم الشهرية , أو الإمساكيات المنتشرة , والتي أقرتها هيئة المساحة , أو الأذان الصادر من إذاعة القرآن الكريم فهو أضبط من غيره من الإذاعات الأخرى , لتخصص الإذاعة في ذلك !!
فعلى التقاويم : يلزمك الفطر بمجرد أن تدق ساعتك حسب وقت الإفطار في التقويم المعتمد , وإن لم يكن معك تقويم أو إمساكية فاعتبر بأذان الإذاعة , وإلا فبأذان المسجد الذي يجاورك , وإلا فبسؤال الجيران إن لم تتمكن من شيء مما سبق , وإلا فاعتبر غروب الشمس , فإذا تأكدت من غروبها فأفطر !!
ولا تنسى أن تدعو لنفسك بالخير عند أول لقمة , أو عند الفطر مباشرة , كما لا تنسى أن تدعو لإخوانك في فلسطين , وفى كل مكان أن ينصرهم الله , وأن يفرج كربهم , ويكشف غمهم , وأن يعجل لهم بالفرج , وأن يوحد صفوف المسلمين , فإن الدعاء في هذا الموطن مجاب , فاحرص عليه جيداً أكثر من حرصك على الشرب والطعام , وأخلص لله في الدعاء , لعل الله أن يتقبل منك الدعاء .
وإن قوماً أغرتهم صحتهم , وقوة أبدانهم , فتعمدوا عدم السحور , أو عجلوه بحجة الخوف من عدم القيام قبيل الفجر لتناول السحور في وقته , لأنهم يسهرون , ثم هم يريدون الذهاب مبكرين إلى العمل , أو إلى الدراسة , أو نحو ذلك , فيخطئون في أمور:
أولها: السَّهر خاصة إن كان في غير طاعة , وقد قال النبي- r : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) ( [101] ) .
وثانيها: التكاسل عن صلاة الفجر في وقتها , وقد قال النبي- r - : ( أثقل صلاة على المنافقين : صلاة الفجر, وصلاة العشاء ) .
وثالثها : تعجيل السحور, وحق البدن الطعام حتى لا يرهق على الزمن الكثير, ولذلك قال النبي- r - : ( لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور ) .
و رابعها : أن عدم السحور أصلاً نزع للبركة من بدن الصائم , ونزع للبركة من حياة الصائم كلها , قال r : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) .
فاللهم ارزقنا بركتك باتباع سنة نبيك , وخذ بنواصينا إليك أخذ الكرام عليك . آمين .
وإلى لقاء آخر .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .













- 3 -
تأخير صلاة المغرب من أجل الإفطار


اعتاد كثير من الصائمين , على اختلاف مشاربهم , وتنوع ثقافتهم , أن يؤخروا صلاة المغرب عن ميقاتها , بحجة تعجيل الفطر , وبحجة كراهة الصلاة بحضرة الطعام , وكذا بحجة قول النبي- r - : ( إذا وضع العَشاء , وأقيمت العِشاءُ , فابدأوا بالعشاء ) , ونحو ذلك من حجج . وإذا نظرت في سلوكيات هؤلاء تجدها لا تخرج عن الصور الآتية :
الصورة الأولى : عند الدعوة إلى الإفطار في البيت , أو في جهة العمل , أو في الفندق الذي ليس به مسجد , ونحو ذلك .
الصورة الثانية : عند الإفطار في موائد الرحمن المنتشرة في الشوارع والعمارات .
الصورة الثالثة : عند الإفطار في المطاعم والمحال التي تبيع الطعام .
الصورة الرابعة: عند الإفطار في البيت منفرداً , أو مع الأسرة , وكذا في الحدائق ونحوها , ولنا وقفات عند كل صورة .
ففي الصورة الأولى : صورة التجمع على الإفطار في البيت , حيث يتحرج صاحب البيت أن يأخذ ضيوفه إلى المسجد حتى لا يقال عنه ما يقال ، أو يتعمد ذلك , حتى يظهر مدى حفاوته بضيوفه , وأنه يقوم على رعايتهم , وخدمتهم , ولا يفارقهم لحظة , ونحو ذلك !!
أما إذا كانت الدعوة إلى الإفطار في جهة العمل التي يعمل بها الموظف , كما اعتادت بعض المصالح الحكومية , أو الشركات , أو المصانع الخاصة أن تقيم يوماً , أو يومين , أو أكثر , لموظفيها يتعاونون فيما بينهم من أجل إتمام حفل الإفطار الخاص بهم , وليتعارفوا , ونحو ذلك , وسواء كان ذلك على نفقة جهة العمل , أو على نفقة الموظفين , فإن السلوك المرفوض هو تأخير صلاة المغرب عن ميقاتها , أما إذا كانت الدعوة من جهة العمل في فندق ليس فيه مسجدٌ أصلاً , أو في نادٍ كبير , أو في مركز شباب نسى القائمون على أمره أن يبنوا فيه مسجداً للصلاة , فهذا مما يندى له الجبين , ويغلي منه الوتين , خاصة إذا كان الفندق لا يعرف أهله القبلة , وكذا في النادي ، أو مركز الشباب , فمثل هذه الأماكن لا ينبغي ارتيادها , خاصة عند الإفطار في شهر رمضان , لأنه وقت إجابة الدعاء , فكيف يرجى الإجابة لدعاء في مكان يبارَزُ الله تعالى فيه بالمعصية على هذا النحو ؟ .
أما في الصورة الثانية : حيث يتجمع الفقراء والمحتاجون , والأغنياء , وأصحاب البطون الواسعة , والقلوب المتشبعة من حب الدنيا وكراهية الموت , والنفوس المريضة , الذين لا يصومون نهاراً , ولا يقيمون ليلاً , بل يعاكسون البنات في نهار رمضان , دون وازع من دين وخلق , فكيف يرجى من هؤلاء أن يتركوا الغنيمة الباردة , والطعام الشهي المقدم في هذه الموائد التي انتشرت في المجتمع خاصة في القاهرة الكبرى , والمدن الكبرى على مستوى الدولة , بل امتدت لتصل إلى القرى أيضاً , وكأنها من سنن رمضان , فكيف يترك هؤلاء الطعام ويذهبون لصلاة المغرب في جماعة المسجد الأولى ؟ ولا يؤخرونها عن وقتها ؟ .
وفى الصورة الثالثة : حيث تزدحم المطاعم قبيل الإفطار في نهار رمضان بالرواد , ويخشى كل منهم أن يترك مكانه فلا يجده إن هو ذهب فصلى ثم أفطر ؟ .
وفى الصورة الرابعة : حيث الكثيرون يتكاسلون , منفردين عن الصلاة , ويخشون الذهاب إلى المسجد ويتركون أسرهم فهذا عيب عندهم , أو مدعاة لتكيل له الزوجة الجاهلة السباب , أو يبكى الصغار عندما يوضع الطعام ولا يصبرون , ونحو ذلك , فيجبن عند ذلك , ويترك المضي إلى المسجد لصلاة المغرب في جماعته الأولى .
وكذلك من خرج بنفسه أو بأسرته إلى حديقة من الحدائق , أو ملهى من الملاهي , فهل مثل هذا يمكن أن يظن فيه أنه يفكر في الصلاة أصلاً ؟
وهل يظن فيمن ذهب لتناول الإفطار على سطح باخرة نيلية أو نحوها أن يفكر في الصلاة في مثل هذا الوقت ؟ الله أعلم .
والفيصل في هذه الصور كلها : ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي عطية قال : « دخلت أنا و مسروق على عائشة- رضي الله عنها- فقلنا: يا أم المؤمنين!! رجلان من أصحاب محمد- r- كلاهما لا يألو عن الخير, أحدهما: يُعَجِّل المغرب والإفطار, والآخر يؤخر المغرب والإفطار؟ فقالت: من يعجل المغرب والإفطار؟ قلنا: عبد الله- يعني : ابن مسعود- قالت : كذلك كان رسول الله - r- يصنع !! » .
وللجمع بين تعجيل المغرب والإفطار, يفطر الصائم على التمر, أو الرطب , أو اللبن , وإلا فعلى الماء , ثم يصلي المغرب في جماعة المسجد الأولى , ثم يأكل بعد ذلك ما شاء , وهذا أصلح للمعدة , وأصلح للبدن كله ، بشهادة كبار الأطباء .
فأفطروا وادعوا لإخوانكم في فلسطين , وصلوا وادعوا لإخوانكم في كل مكان , و لا تنسونا من صالح دعائكم .
وإلى لقاء آخر .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .





 
توقيع العضو : ناصر جاد


مـــــــــــــــــــــــــــــرر المــــــــــــــــــــــــــــــــوس


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 ~|| معلومات العضو ||~
النقشبندى عضو مميزعضو مميز
~|| بيانات العضو ||~
الجنس : ذكر
الموطن : بنى حميل
تاريخ التسجيل : 29/03/2010
عدد المساهمات : 2894
  

تاريخ كتابة المُساهمة الأحد يوليو 31, 2011 9:30 am      

رد: سلوكيات مرفوضة فى رمضان بقلم فضيلة الدكتور عبدالله عبدالله السحت

جميل بارك الله فيك وجزاك الله كل خير وجعل كل ذلك فى ميزان حسناتك
تقبل مرورى
[/b]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[/b]





 
توقيع العضو : النقشبندى


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [color=blue]محمد عبده النقشبندى [/url] ربما أكون رجل بقلب طفل ولكن لا أرحم من يخدعنى لا أجامل من يتبعنى لا استسلم لكيد الاعداء لا أهاب حتى الاقوياء لا أخاف الا الله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 ~|| معلومات العضو ||~
حازم عيسى ابو الروس فريق المشرفينفريق المشرفين
~|| بيانات العضو ||~
الجنس : ذكر
الموطن : القاهره
تاريخ التسجيل : 07/06/2011
عدد المساهمات : 2442
  

تاريخ كتابة المُساهمة الأحد يوليو 31, 2011 11:29 am      

رد: سلوكيات مرفوضة فى رمضان بقلم فضيلة الدكتور عبدالله عبدالله السحت

ما شاء الله يا ناصر ربنا يقويك يا صاحبى ويكون فى ميزان حسناتك[/b]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]





 
توقيع العضو : حازم عيسى ابو الروس


المبــــــــــــــــــــــــــــــــــدع

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 ~|| معلومات العضو ||~
ناصر جاد عضو مميزعضو مميز
~|| بيانات العضو ||~
الجنس : ذكر
العمر : 40
الموطن : قرية بنى حميل
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
عدد المساهمات : 1737
  

تاريخ كتابة المُساهمة الأحد أغسطس 14, 2011 12:40 am      

رد: سلوكيات مرفوضة فى رمضان بقلم فضيلة الدكتور عبدالله عبدالله السحت

شكرا لمرورك اخى محمد نورت الموضوع بمرورك اخى ا لغالى
نورتنا





 
توقيع العضو : ناصر جاد


مـــــــــــــــــــــــــــــرر المــــــــــــــــــــــــــــــــوس


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 ~|| معلومات العضو ||~
ناصر جاد عضو مميزعضو مميز
~|| بيانات العضو ||~
الجنس : ذكر
العمر : 40
الموطن : قرية بنى حميل
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
عدد المساهمات : 1737
  

تاريخ كتابة المُساهمة الأحد أغسطس 14, 2011 12:41 am      

رد: سلوكيات مرفوضة فى رمضان بقلم فضيلة الدكتور عبدالله عبدالله السحت

شكرا لمرورك اخى حازم نورت الموضوع بمرورك اخى الغالى
نورتنا





 
توقيع العضو : ناصر جاد


مـــــــــــــــــــــــــــــرر المــــــــــــــــــــــــــــــــوس


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سلوكيات مرفوضة فى رمضان بقلم فضيلة الدكتور عبدالله عبدالله السحت

..
الردود السريعة :
..
صفحة 1 من اصل 1




صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ منتديات بني حميل ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ :: o°°o°°o°*~.][ بني حميل - المنتدى الإسلامي ][.~* °o°°o°°o :: :: الخيمة الرمضانية..(رمضانيات) ::-
 
 أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع ( يتم التحديث اتوماتيكيا )



لا يتحمّل الموقع أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها في منتديات بني حميل
ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم   التي تخالف القوانين
أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
إدارة المنتدى/ الزعـــــيم & أبويحيى

Loading...
© phpBBإتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف