الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
تابعنا على فيس بوك تابعنا على تويتر
أهلا وسهلا بك في منتدى قرية بني حميل التابعة لمحافظة سوهاج ، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، و عندك استفسارات
يمكنك زيارة صفحة التعليمات
بالضغط هنا كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا اذا نسيت كلمة السر اضغط هنا




زائر الرجاء الانتباه إلى ان المتصفح الاكسبلورر يسبب مشاكل كثيرة في تصفح المنتدى ومنها مشكلة البُطء الشديد في التصفح
 
لذا انصحك باستخدام المتصفح الفايرفوكس حيث انه الافضل واسرع متصفح على الاطلاق , لتحميل المتصفح اضغط هنـــــا





العضو المميز المشرف المميز الموضوع المميز القسم المميز



ابو منار
ايمن التمن
أعلام من بني حميل
المنتدى الإسلامي
 نُرحب بالعضو(ة) الجديد(ة) ( embabi ) وندعوة  للضغط هُنا 
المواضيع الأخيرة
KGO900GGFX فرن كلوجمان فرن غاز بلت ان 90 سم 91 لتر  الخميس ديسمبر 01, 2016 12:11 pm من طرف شيرى رى         افضل شركة كشف تسربات المياه عزل مائي وحرارى للاسطح والخزانات   الخميس ديسمبر 01, 2016 1:06 am من طرف rogina         KT905X مسطح كلوجمان بلت ان غاز أستانلس ستيل فى زجاج اسود 90 سم 5 شعلات  الإثنين نوفمبر 28, 2016 1:46 pm من طرف شيرى رى         الشيخ ياسين التهامى حفله بنجا 2013 اهوا الوجوه  الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:59 pm من طرف ابو يحيي         فيلم الــقــفـــص 2016 مترجم كامل حصريا الاكشن والقتال المنتظر بشدة  الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:58 pm من طرف ابو يحيي         ليلة عمي الشيخ محمد ابوالوفا عاشور العارف بالله ساقلته محافظه سوهاج3  الجمعة أكتوبر 21, 2016 2:24 pm من طرف ابو يحيي         شركة كشف تسربات المياه بدون تكسير عزل مائي وحرارى  الإثنين أكتوبر 17, 2016 6:37 pm من طرف عصام بدر         فيلم Total Reality (1997) كامل - Full Movie  الإثنين أكتوبر 17, 2016 5:18 pm من طرف ridarifay         الشيخ ياسين التهامى مولد الشيخ ابو شامه فاولجه ساقلته سوهاج ج1  السبت أكتوبر 15, 2016 12:30 pm من طرف ابو يحيي         الشيخ احمد بعزق شريط مالك الملك كامل  السبت أكتوبر 15, 2016 12:51 am من طرف ridarifay         الشيخ ياسين التهامى مولد الشيخ ابو شامه فاولجه ساقلته سوهاج ج2  السبت أكتوبر 15, 2016 12:48 am من طرف ridarifay         شفاط مطبخ المانى شفاطات كلوجمان الالمانية شفاطات بوتاجاز 90 سم  الإثنين أكتوبر 03, 2016 1:08 pm من طرف شيرى رى         بوتاجاز بلت ان غاز أستانلس ستيل 60 سم كود AS5275  الإثنين سبتمبر 19, 2016 12:42 pm من طرف شيرى رى         فرن كلوجمان اندرويد فرن كهرباء بلت ان 60 سم 12 وظيفة 72 لتر KO610ICX  الأحد سبتمبر 04, 2016 12:16 pm من طرف شيرى رى         شفاط مطبخ هرمى ماركة سيلفرلاين 90 سم 5 سرعات قوة شفط 750م3/س  الخميس سبتمبر 01, 2016 12:19 pm من طرف شيرى رى        

...... | 
 

الرد الصحيح2

.."https://i35.servimg.com/u/f35/14/75/40/08/notifi11.gif">
كاتب الموضوعرسالة
 ~|| معلومات العضو ||~
ناصر جاد عضو مميزعضو مميز
~|| بيانات العضو ||~
الجنس : ذكر
العمر : 40
الموطن : قرية بنى حميل
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
عدد المساهمات : 1737
  

تاريخ كتابة المُساهمة الثلاثاء يوليو 19, 2011 1:20 am      

الرد الصحيح2

[color=olive] فألقى قولها كذباً ومينا
فالمين هو الكذب, ومع ذلك عطفه عليه، لتغاير اللفظ والمعنى واحد، فالتغاير إما عيني أو معنوي أو لفظي فلو قلت: جاء زيد وعمرو وبكر وخالد، لاتغاير عيني، لو قلت: جاء زيد الكريم والشجاع والعالم، فالتغاير معنوي، ولو قلت: هذا الحديث كذب مين، فالتغاير لفظي.
واستفدنا من هذه الآية الكريمة إثبات أربعة أسماء لله، وهي الأول والآخر والظاهر والباطن.
واستفدنا منها خمس صفات: الأولية، والآخرية، والظاهرية، والباطنية وعموم العلم.
واستفدنا من مجموع الأسماء: إحاطة الله تعالى بكل شيء زمناً ومكاناً، لأنه قد يحصل من اجتماع الأوصاف زيادة صفة. انتهى كلامه رحمه الله.

وإليك أخي الموحِّد هذه الآية دليلاً على أنه مع علوه على خلقه؛ فإنه لا تخفى عليه منهم خافية، قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (الحديد: 4)

وننتقل إلى الفقرة الثانية حيث يقول صاحب الرسالة:

وذكره الشيخ عبد القاهر بن طاهر التميمى المتوفى فى سنة 429 هـ فى كتابه الفرق بين الفرق صـ 333 فى بيان مذهب أهل السنة, قال الشيخ: "وأجمعوا على أنه لا يحويه مكان ولا يجرى عليه زمان" إشارة إلى الأسماء الحسنى الأربعة, وروى فى نفس الصفحة قول الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه: "إن الله خلق العرش إظهاراً لقدرته, لا مكاناً لذاته." وقال أيضاً أي الإمام عليّ: "وقد كان ولا مكان وهو الآن على ما كان".

* الجواب الصحيح " أننا قد بينا ولله الحمد المعنى الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: "أنت الظاهر فليس قبلك شيء، وأنت الباطن فليس دونك.." وأبطلنا التأويل الذي ذهب إليه صاحب الرسالة.

أما القول الذي نسبه للصحابي الجليل علي رضي الله عنه فما حقيقته؟

الكلام المذكور مفترى كذب على علي رضي الله عنه، وقد افق أهل العلم بالحديث أنه موضوع مختلقٌ مفترى، وليس هو من شيء من دواوين السنة لا كبارها ولا صغارها، ولا رواه أحد من أهل العلم بإسناد، سواء كان صحيحًا أو ضعيفاً أو مجهولاً، وإنما تكلم بهذه الكلمة متأخرو الجهمية، فتلقاه من هؤلاء الذين وصلوا إلى آخر التجهم، وهو التعطيل والإلحاد .... وهذه المقولة قصد بها المتكلمة الجهمية نفي الصفات التي وصف بها نفسه؛ من استواءه على العرش وغير ذلك ... وهم دائماً يهذون بهذه الكلمة في مجالسهم، وهي أجل عندهم من قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طـه:5) ومن حديث الجارية.

"الكلمات الحسان في بيان علو الرحمـن ص – 227"

*وذهب صاحب الرسالة إلى مذهب خطير وهو مذهب النفاة، حيث يقول: "ولذلك لا يظهرفى الذات الإلهية فوق ولا تحت, ولا يمين ولا شمال, ولا أمام ولا خلف, ولازمان, لأنها مخلوقة, وإن لم تحذرمن ذلك أوقعت صفات الخالق سبحانه على وفق أحكام مخلوقاته, وعلى وفق لوازم هذه المخلوقات, وهى متغيرات وهذا قمة الجهل به سبحانه وتعالي, والله لا يتغير ولا يتحول كما هو العلم".

وكأنه أي صاحب الرسالة؛ تعمد أن يخفي تلك المقولة الخبيثة, وهو قول النفاة المعطلة: "لا يظهر فى الذات الإلهية فوق ولا تحت, ولا يمين ولا شمال, ولا أمام ولا خلف, ولا داخل العالم ولا خارجه.- لأنه إذا قلت أنه داخل العالم فشبهته بالموجودات، وإذا قلت أنه خارج العالم فشبهته بالمعدومات – "

فأنا أسأل كلَّ من له قلب وألقى السمع وهو شهيد؛ أما أنكر صاحب الرسالة وجود الخالق سبحانه وتعالى؟! ولهذا قال شيخ الاسلام ابن تيمية وليعلم أن القول بالتفويض ـ من شر أقوال أهل البدع والإلحاد!
عندما يسمع الإنسان التفويض، يقول: هذا جيد، أسلم من هؤلاء وهؤلاء، لا أقول بمذهب السلف، ولا أقول بمذهب أهل التأويل، أسلك سبيلاً وسطاً وأسلم من هذا كله، وأقول: الله أعلم ولا ندري ما معناها. لكن يقول شيخ الإسلام: هذا من شر أقوال أهل البدع والإلحاد‍ " مجموع الفتاوى"
قال ابن عثيمين في شرح الأصول: "وصدق رحمه الله. وإذا تأملته وجدته تكذيباً للقرآن وتجهيلاً للرسول واستطالة للفلاسفة."
وقال ابن عثيمين في شرح العقيدة الواسطية: "إن نفيكم للجهة يستلزم نفي الرب عز وجل، إذ لا نعلم شيئاً لا يكون فوق العالم ولا تحته ولا يمين ولا شمال، ولا متصل ولا منفصل، إلا العدم، ولهذا قال بعض العلماء: لو قيل لنا صفوا الله بالعدم ما وجدنا أصدق وصفاً للعدم من هذا الوصف.

وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في التدميرية (ص 41)

قول بعض غلاة النفاة للعلو: (الله لا فوق لا تحت, ولا يمين ولا يسار, ولا أمام ولا خلف, لا داخل العالم ولا خارجه) ويزيد بعض فلاسفتهم : (لا متصلا بالعالم ولا منفصلا عنه) قلت: وهذا النفي معناه - كما هو ظاهر- أن الله غير موجود, وهذا هو التعطيل المطلق, والجحد الأكبر, تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيراً. وما أحسن ما قال محمود بن سبكتكين لمن وصف الله بذلك: ميِّز لنا بين هذا الرب الذي تثبته وبين المعدوم !!!

* قال صاحب الرسالة: "رابعاً: عدم الإذن في الكلام بالمتشابه, ولذلك فإن الذي يتكلم في المتشابه (اليد والقدم وغيرها) فإنه خالف القرآن والسنة وإجماع القرون الخيرية مرتين, المرة الأولى حين يزعم أن القرآن ليس فيه متشابه. والمرة الثانية: حين جعل من ســياق "وهو السميع البصير" سياق إثبات لصفتين, وكذلك كسر إجماع الأمة على السكوت عن الكلام في المتشابه, وكفى بمخالفة أوامر الكتاب والسنة, التي هي مرجع أي خلاف *.

- فهو يزعم - أي صاحب الرسالة - أن الأمة أجمعت على أن صفات الله التي وردت في القرآن من المتشابه ،- حيث ذكر ( اليد والقدم وغيرها ، وكذلك السمع والبصر ) فجعلها من المتشابه ، لنرى هل هذا صحيحاً ؟

وكذلك افترى كذباً على سلف الأمة وعلمائها بادعائه أنهم يقولون أن القرآن ليس فيه متشابه ، لنرى ! ولنرى أقوال سلف الأمة في المتشابه ! -

قال ابن عثيمين في شرح العقيدة الواسطية إن هذا تكذيب للقرآن، لأن الله يقول: ]ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء[ [النحل: 89]، وأي بيان في كلمات لا يدرى ما معناها؟‍ وهي من أكثر ما يرد في القرآن، وأكثر ما ورد في القرآن أسماء الله وصفاته، إذا كنا لا ندري ما معناها، هل يكون القرآن تبياناً لكل شيء؟‌‍ أين البيان؟ إن هؤلاء يقولون: إن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يدري عن معاني القرآن فيما يتعلق بالأسماء والصفات وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام لا يدري، فغيره من باب أولى.

وأعجب من ذلك يقولون: الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم في صفات الله، ولا يدري ما معناه يقول: "ربنا الله الذي في السماء ، وإذا سئل عن هذا؟ قال: لا أدري وكذلك في قوله: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا" وإذا سئل ما معنى "ينزل ربنا"؟ قال: لا أدري.... وعلى هذا، فقس.

وهل هناك قدح أعظم من هذا القدح بالرسول بل هذا من أكبر القدح رسول من عند الله ليبين للناس وهو لا يدري ما معنى آيات الصفات وأحاديثها وهو يتكلم بالكلام ولا يدري معنى ذلك كله.

فهذان وجهان: تكذيب بالقرآن وتجهيل الرسول. وفيه فتح الباب للزنادقة الذين تطاولوا على أهل التفويض، وقال: أنتم لا تعرفون شيئاً، بل نحن الذين نعرف، وأخذوا يفسرون القرآن بغير ما أراد الله، وقالوا: كوننا نثبت معاني للنصوص خير من كوننا أميين لا نعرف شيئاً وذهبوا يتكلمون بما يريدون من معنى كلام الله وصفاته!! ولا يستطيع أهل التفويض أن يردوا عليهم، لأنهم يقولون: نحن لا نعلم ماذا أراد الله، فجائز أن يكون الذي يريد الله هو ما قلتم! ففتحوا باب شرور عظيمة، ولهذا جاءت العبارة الكاذبة: "طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم"!.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله: "هذه قالها بعض الأغبياء" وهو صحيح، أن القائل غبي. هذه الكلمة من أكذب ما يكون نطقاً ومدلولاً، "طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم"، كيف تكون أعلم وأحكم وتلك أسلم؟! لا يوجد سلامة بدون علم وحكمة أبداً! فالذي لا يدري عن الطريق، لا يسلم، لأنه ليس معه علم، لو كان معه علم وحكمة، لسلم، فلا سلامة إلا بعلم وحكمة. إذا قلت: إن طريقة السلف أسلم، لزم أن تقول: هي أعلم وأحكم وإلا لكنت متناقصاً.

إذاً، فالعبارة الصحيحة: "طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم"، وهذا معلوم.

* يا صاحب الرسالة هل آيات الصفات من المتشابه ؟ يا أخي ألا تستحيي من نفسك عندما تتهجم على عملاق من عمالقة السلف وهو إمام الأئمة ابن خزيمة المتوفي " 311 هـ " وما قاله في الأسماء والصفات إلا كما قال السلف الصالح ، استناداً لما أنزله صاحب صفات الكمال سبحانه ، منتهجاً بذلك لأعلم الخلق بربه وهو الرسول عليه الصلاة والسلام ، يا صاحب الرسالة إني أراك من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ، وممن يتشدق بالقول ويلوي باللسان ، ويحرف الكلام حتى يتمشى مع الهوى الذي تحمله بين أضلاعك . والذي حملك على هذا التهجم على أسيادك لا لشيء إلا لأن كلامهم كان كالبرق الصاعق عليك وعلى أمثالك المفوضة لمعاني الصفاة ، وأخص قول ابن خزيمة حيث قال رحمه الله " من لم يقر بأن اللّه على عرشه قد استوى فوق سبع سمواته، فهو كافر بربه ، حلال الدم يستتاب‏,‏ فإن تاب، وإلا ضربت عنقه، وألقى على بعض المزابل‏ حيث لا يتأذى المسلمون والمعاهدون بنتن ريح جيفته ، وكان ماله فيئاً لا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر " معرفة علوم الحديث (ص84) للحاكم النايسبوري وصححه شيخ الاسلام في الحموية .‏

وقبل أن أدحض قولك وآتيك بالدليل على إثبات معاني الصفات لله تعالى وتفويض الكيفية من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة ، سأنقل لك بعض ما قاله سلف هذه الأمة في المتشابه والذي تدعي أنك تنتمي إليهم :

جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث " عن عائشة قالت تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ) وقرأ إلى ( وما يذكر إلا أولو الألباب ) . قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا رأيت) وعند مسلم (رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم.)

قال الحافظ: قال أبو البقاء: أصل المتشابه أن يكون بين اثنين , فإذا اجتمعت الأشياء المتشابهة كان كل منها مشابها للآخر فصح وصفها بأنها متشابهة , وليس المراد أن الآية وحدها متشابهة في نفسها .

وأما قوله : ( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ) قال الطبري: قيل: إن هذه الآية نزلت في الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر عيسى , وقيل: في أمر مدة هذه الأمة , والثاني أولى, لأن أمر عيسى قد بينه الله لنبيه فهو معلوم لأمته , بخلاف أمر هذه الأمة فإن علمه خفى عن العباد . وقال غيره : المتشابه ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة , وخروج الدجال , والحروف المقطعة في أوائل السور . وقيل في تفسير المحكم والمتشابه أقوال أخرى غير هذه نحو العشرة ليس هذا موضع بسطها , وما ذكرته أشهرها وأقربها إلى الصواب وذكر الأستاذ أبو منصور البغدادي أن الأخير هو الصحيح عندنا , وابن السمعاني أنه أحسن الأقوال والمختار على طريقة أهل السنة , وعلى القول الأول جرى المتأخرون والله أعلم .- أي نزلت في الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر عيسي وليس كما يدعي صاحب الرسالة أنها نزلت في الصفات لله تعالى –

وقال الطيبي : المراد بالمحكم ما اتضح معناه , والمتشابه بخلافه ,

* جاء في عون المعبود شرح سنن أبي داود :

قال الخازن في تفسيره: ......... { وأخر } : جمع أخرى { متشبهات } : يعني أن لفظه يشبه لفظ غيره ومعناه يخالف معناه . فإن قلت : قد جعله هنا محكما ومتشابها وجعله في موضع آخر كله محكما فقال في أول هود { الر كتاب أحكمت آياته } : وجعله في موضع آخر كله متشابها فقال تعالى في الزمر: { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها } فكيف الجمع بين هذه الآيات . قلت : حيث جعله كله محكما أراد أنه كله حق وصدق ليس فيه عبث ولا هزل , وحيث جعله كله متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحسن والحق والصدق , وحيث جعله هنا بعضه محكما وبعضه متشابها فقد اختلفت عبارات العلماء فيه , فقال ابن عباس رضي الله عنه إن الآيات المحكمة هي الناسخ والمتشابهات هي الآيات المنسوخة , وبه قال ابن مسعود وقتادة والسدي . وقيل : إن المحكمات ما فيه أحكام الحلال والحرام , والمتشابهات ما سوى ذلك يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا . وقيل : إن المحكمات ما أطلع الله عباده على معناه , والمتشابه ما أستأثر الله بعلمه فلا سبيل لأحد إلى معرفته , نحو الخبر عن أشراط الساعة مثل الدجال ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها وفناء الدنيا وقيام الساعة , فجميع هذا مما استأثر الله بعلمه . وقيل : إن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا , والمتشابه ما يحتمل أوجها , وروي ذلك عن الشافعي . وقيل : إن المحكم سائر القرآن والمتشابه هي الحروف المقطعة في أوائل السور . قال ابن عباس : إن رهطا من اليهود منهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ونظراؤهما, أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له حيي: بلغنا أنك أنزل عليك "ألم" فأنشدك الله أأنزلت عليك ؟ قال: (نعم). قال: إن كان ذلك حقا؛ فإني أعلم مدة ملك أمتك, هي إحدى وسبعون سنة, فهل أنزل عليك غيرها ؟ قال: (نعم المص), قال: فهذه أكثر هي إحدى وستون ومائة فهل أنزل عليك غيرها ؟ قال: (نعم الر), قال: هذه أكثر هي مائتان وإحدى وثلاثون سنة فهل من غيرها ؟ قال: (نعم المر), قال: هذه أكثر هي مائتان وإحدى وسبعون سنة, ولقد اختلط علينا, فلا ندري أبكثيره نأخذ أم بقليله, ونحن ممن لا يؤمن بهذا, فأنزل الله هذه الآية قوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} قاله الخازن في تفسيره.

- تمعن وتفكر وانظر يا صاحب الرسالة! في أقوال أئمة السلف في المتشابه، هل ذكر واحد منهم أن المتشابه هي معاني الصفات؟!!

وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: وقد اختلفوا في المحكم والمتشابه فروي عن السلف عبارات كثيرة فقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس رضي الله عنهما:المحكمات ناسخهُ, وحلاله وحرامه, وأحكامه وما يؤمر به ويعمل به. عن سعيد بن جبير به قال: أن يحيى بن يعمر وأبا فاختة تراجعا في هذه الآية "هن أم الكتاب وأخر متشابهات" فقال أبو فاختة: فواتح السور. وقال يحيى بن يعمر:الفرائض والأمر والنهي والحلال والحرام. وقال ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير: "هن أم الكتاب" لأنهن مكتوبات في جميع الكتب, وقال مقاتل بن حيان: لأنه ليس من أهل دين إلا يرضى بهن. وقيل في المتشابهات: المنسوخة, والمقدم والمؤخر, والأمثال فيه, والأقسا, وما يؤمن به ولا يعمل به. رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقيل: هي الحروف المقطعة في أوائل السور. قاله مقاتل بن حيان. وعن مجاهد: المتشابهات يصدق بعضهـا بعضا, وهذا إنما هو في تفسير قوله: "كتابا متشابها مثاني" هناك ذكروا أن المتشابه هو الكلام الذي يكون في سياق واحد, والمثاني هو الكلام في شيئين متقابلين, كصفة الجنة وصفة النار, وذكر حال الأبرار وحال الفجار ونحو ذلك.

وقال في قوله تعالى: {فيتبعون ما تشابه منه}: أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة, وينزلوه عليها, لاحتمال لفظه لما يصرفونه. احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله, وكلمته ألقاها إلى مريم, وروح منه، وتركوا الاحتجاج بقوله: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه} وبقوله: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} وغير ذلك من الآيات المحكمة, المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله تعالى, وعبد ورسول من رسل الله.. انتهى

قال الزجاج: المعنى (وما يعلم تأويله إلا الله): يعني تأويل المتشابه, وقيل: لا يعلم انقضاء ملك هذه الأمة إلا الله تعالى, لأن انقضاء ملكها مع قيام الساعة, ولا يعلم ذلك إلا الله. وقيل: يجوز أن يكون للقرآن تأويل استأثره الله بعلمه, ولم يطلع عليه أحدا من خلقه, كعلم قيام الساعة, ووقت طلوع الشمس من مغربها, وخروج الدجال, ونزول عيسى بن مريم, وعلم الحروف المقطعة, وأشباه ذلك مما استأثر الله بعلمه, فالإيمان به واجب, وحقائق علومه مفوضة إلى الله تعالى, وهذا قول أكثر المفسرين, وهو مذهب عبد الله بن مسعود وابن عباس في رواية عنه, وأبي بن كعب وعائشة وأكثر التابعين.

* وجاء في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي نحو ما سبق.

* قال القرطبي: "خرج مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم ريغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه؛ فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم). وعن أبي غالب قال: كنت أمشي مع أبي أمامة وهو على حمار له, حتى إذا انتهى إلى درج مسجد دمشق فإذا رءوس منصوبة; فقال: ما هذه الرءوس؟ قيل: هذه رءوس خوارج يجاء بهم من العراق, فقال أبو أمامة: (كلاب النار, كلاب النار, كلاب النار, شر قتلى تحت ظل السماء, طوبى لمن قتلهم وقتلوه- يقولها ثلاثا- ثم بكى) فقلت: ما يبكيك يا أبا أمامة؟ قال: رحمة لهم, (إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجـوا منه; ثم قرأ: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات...) إلى آخر الآيات. ثم قرأ: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات...) [آل عمران: 105]. فقلت: يا أبا أمامة, هم هؤلاء؟ قال: نعم. قلت: أشيء تقوله برأيك أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إني إذا لجريء, إني إذا لجريء! بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة, ولا مرتين ولا ثلاث, ولا أربع ولا خمس, ولا ست ولا سبع, ووضع أصبعيه في أذنيه, قال: وإلا فصمتا - قالها ثلاثا -) ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة, واحدة في الجنة وسائرهم في النار, ولتزيدن عليهم هذه الأمة واحدة, واحدة في الجنة وسائرهم في النار).

اختلف العلماء في المحكمات والمتشابهات على أقوال عديدة; فقال جابر بن عبد الله, وهو مقتضى قول الشعبي وسفيان الثوري وغيرهما: (المحكمات من آيِ القرآن ما عرف تأويله, وفهم معناه وتفسيره, والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل, مما استأثر الله تعالى بعلمه دون خـلقه, قال بعضهم: وذلك مثل وقت قيام الساعة, وخـروج يأجوج ومأجوج والدجال وعيسى, ونحو الحروف المقطعة في أوائل السور) قلت: هذا أحسن ما قيل في المتشابه..

* قال شيخ المفسرين الطبري: {متشابهات} فإن معناه: متشابهات في التلاوة, مختلفات في المعنى, كما قال جل ثناؤه: {وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] يعني في المنظر: مختلفا في المطعم, وكما قال مخبرا عمن أخبر عنه من بني إسرائيل أنه قال: {إن البقر تشابه علينا} [البقرة: 70] يعنون بذلك: تشابه علينا في الصفة, وإن اختلفت أنواعه.

وقال : قد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {منه آيات محكمات هم أم الكتاب وأخر متشابهات} وما المحكم من آي الكتاب, وما المتشابه منه؟

فقال بعضهم: المحكمات من آي القرآن: المعمول بهن, وهن الناسخات, أو المثبتات الأحكام; والمتشابهات من آيِهِ: المتروك العمل بهن, المنسوخات.

ذكر من قال ذلك: عن ابن عباس قوله: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} المحكمات: ناسخه, وحلاله, وحرامه, وحدوده, وفرائضه, وما يؤمن به, ويعمل به. قال: {وأخر متشابهات} والمتشابهات: منسوخه, ومقدمه, ومؤخره, وأمثاله, وأقسامه, وما يؤمن به, ولا يعمل به.

- وأيضاً عن ابن عباس في قوله: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} إلى: {وأخر متشابهات} فالمحكمات التي هي أم الكتاب: الناسخ الذي يدان به ويعمل به; والمتشابهات: هن المنسوخات التي لا يدان بهن.

- وجاء عن ابن مسعود, وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} إلى قوله: {كل من عند ربنا} أما الآيات المحكمات: فهن الناسخات التي يعمل بهن; وأما المتشابهات: فهن المنسوخات.

وجاء عن قتادة: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب} والمحكمات: الناسخ الذي يعمل به ما أحل الله فيه حلاله وحرم فيه حرامه; وأما المتشابهات: فالمنسوخ الذي لا يعمل به ويؤمن

وجاء عن الربيع: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} قال: المحكمات: الناسخ الذي يعمل به, والمتشابهات: المنسوخ الذي لا يعمل به, ويؤمن به.

وجاء عن الضحاك في قوله: {آيات محكمات هن أم الكتاب} قال: الناسخات, {وأخر متشابهات} قال: ما نسخ وترك يتلى.

وجاء عن الضحاك بن مزاحم, قال: المحكم ما لم ينسخ, وما تشابه منه: ما نسخ.

وقال آخرون: بل المحكم من آي القرآن: ما عرف العلماء تأويله, وفهموا معناه وتفسيره; والمتشابه: ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما أستأثر الله بعلمه دون خلقه, وذلك نحو الخبر عن وقت مخرج عيسى ابن مريم, ووقت طلوع الشمس من مغربها, وقيام الساعة, وفناء الدنيا, وما أشبه ذلك, فإن ذلك لا يعلمه أحد. وقالوا: إنما سمى الله من آي الكتاب المتشابه الحروف المقطعة التي في أوائل بعض سور القرآن من نحو الم, والمص, والمر, والر, وما أشبه ذلك, لأنهن متشابهات في الألفاظ, وموافقات حروف حساب الجمل.

* وكذلك جاء في شرح تحفة الأحوذي نحو ما سبق .

- أتكفيك هذه الأدلة يا صاحب الرسالة أم تريد المزيد؟!! ادبود ىل

0د-ننhj* فَصْــــل في أحوال أهل الضلال والبدع من مجموع الفتاوى لشيخ الاسلام ابن تيمية ، قال رحمه الله :

وأهل الضلال، الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، هم كما قال مجاهد‏:‏ أهل البدع والشبهات؛ يتمسكون بما هو بدعة في الشرع ومشتبه في العقل، كما قال فيهم الإمام أحمد، قال‏:‏ هم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب، يحتجون بالمتشابه من الكلام، ويضلون الناس بما يشبهون عليهم‏.‏
والمفترقة من أهل الضلال تجعل لها دينًا وأصول دين قد ابتدعوه برأيهم، ثم يعرضون على ذلك القرآن والحديث، فإن وافقه احتجوا به اعتضادًا لا اعتمادًا، وإن خالفه؛ فتارة يحرفون الكلم عن مواضعه, ويتأولونه على غير تأويله, وهذا فعل أئمتهم، وتارة يعرضون عنه، ويقولون‏:‏ نفوّض معناه إلى اللّه، وهذا فعل عامتهم‏.‏
ويجعلون كلام اللّه ورسوله الذي يخالفها من المتشابه الذي لا يعرف معناه إلا اللّه، أو لا يعرف معناه إلا الراسخون في العلم، والراسخون عندهم من كان موافقًا لهم على ذلك القول، وهؤلاء أضل ممن تمسك بما تشابه عليه من آيات الكتاب وترك المحكم، كالنصارى والخوارج، وغيرهم؛ إذ كان هؤلاء أخذوا بالمتشابه من كلام اللّه وجعلوه محكمًا، وجعلوا المحكم متشابهًا‏.‏
وأما أولئك ـ كنفاة الصفات من الجهمية ومن وافقهم من المعتزلة وغيرهم، وكالفلاسفة ـ فيجعلون ما ابتدعوه هم برأيهم هو المحكم الذي يجب اتباعه، وإن لم يكن معهم من الأنبياء والكتاب والسنة ما يوافقه، ويجعلون ما جاءت به الأنبياء، وإن كان صريحًا قد يعلم معناه بالضرورة، يجعلونه من المتشابه؛ ولهذا كان هؤلاء أعظم مخالفة للأنبياء من جميع أهل البدع، حتى قال يوسف بن أسباط وعبد اللّه بن المبارك وغيرهما ـ كطائفة من أصحاب أحمد‏:‏ إن الجهمية نفاة الصفات خارجون عن الثنتين وسبعين فرقة، قالوا‏:‏ وأصولها أربعة‏:‏ الشيعة، والخوارج، والمرجئة، والقدرية‏.‏
وقال رحمه الله في المتشابهات قولان‏:‏
أحدهما‏:‏ أنها آيات بعينها تتشابه على كل الناس‏.‏
والثاني ـ وهو الصحيح ـ‏:‏ أن التشابه أمر نسبي، فقد يتشابه عند هذا ما لا يتشابه عند غيره، ولكن ثم آيات محكمات لا تشابه فيها على أحد، وتلك المتشابهات إذا عرف معناها صارت غير متشابهة، بل القول كله محكم، كما قال‏:‏ ‏{‏أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏1‏]‏، وهذا كقوله‏:‏ ‏(‏الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس‏)‏، وكذلك قولهم‏:‏‏{‏إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏70‏]‏‏.‏
وقد صنف أحمد كتابًا في ‏(‏الرد على الزنادقة والجهمية‏)‏ فيما شكت فيه من متشابه القرآن، وتأولوه على غير تأويله، وفسر تلك الآيات كلها وذمهم على أنهم تأولوا ذلك المتشابه على غير تأويله، وعامتها آيات معروفة قد تكلم العلماء في تفسيرها، مثل الآيات التي سأل عنها نافع بن الأزرق ابن عباس‏.‏ قال الحسن البصري‏:‏ ما أنزل اللّه آية إلا وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت، وماذا عني بها‏.‏
ومن قال من السلف‏:‏ إن المتشابه لا يعلم تأويله إلا اللّه فقد أصاب أيضًا، ومراده بالتأويل ما استأثر اللّه بعلمه، مثل وقت الساعة، ومجىء أشراطها، ومثل كيفية نفسه، وما أعده في الجنة لأوليائه‏.‏
وكان من أسباب نزول الآية احتجاج النصارى بما تشابه عليهم، كقوله‏:‏ ‏{‏إنَّا‏}‏ و‏{‏نحن‏}‏، وهذا يعرف العلماء أن المراد به الواحد المعظم الذي له أعوان، لم يرد به أن الآلهة ثلاثة، فتأويل هذا الذي هو تفسيره يعلمه الراسخون، ويفرقون بين ما قيل فيه‏:‏ ‏{‏إيَّاي‏}‏ وما قيل فيه‏:‏ ‏{‏إنَّا‏}‏ لدخول الملائكة فيما يرسلهم فيه، إذ كانوا رسله، وأما كونه هو المعبود الإله فهو له وحده؛ ولهذا لا يقول‏:‏ فإيانا فاعبدوا، ولا إيانا فارهبوا، بل متى جاء الأمر بالعبادة والتقوى والخشية والتوكل ذكر نفسه وحده باسمه الخاص، وإذا ذكر الأفعال التي يرسل فيها الملائكة قال‏:‏ ‏{‏إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏1‏]‏، ‏{‏فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏18‏]‏، ‏{‏نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏3‏]‏، ونحو ذلك، مع أن تأويل هذا ـ وهو حقيقة ما دل عليه من الملائكة وصفاتهم وكيفية إرسال الرب لهم ـ لا يعلمه إلا اللّه .

وهذا فيه رد على اليهود والنصارى والصابئين من المتفلسفة وغيرهم، فإنهم ينكرون أن يكون في الجنة أكل وشرب ولباس ونكاح، ويمنعون وجود ما أخبر به القرآن‏.‏ ومن دخل في الإسلام ونافق المؤمنين؛ تأول ذلك على أن هذه أمثال مضروبة, لتفهيم النعيم الروحاني إن كان من المتفلسفة الصابئة المنكرة لحشر الأجساد، وإن كان من منافقة الملتين المقرين بحشر الأجساد؛ تأول ذلك على تفهيم النعيم الذي في الجنة, من الروحاني والسماع الطيب والروائح العطرة.. إلى أن قال ---- وإذا كان التأويل للكتاب كله والمراد به ذلك ارتفعت الشبهة، وصار هذا بمنـزلة قوله‏:‏‏{‏يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّه‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏187‏]‏، وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏63‏]‏، فأخبر أنه ليس علمها إلا عند اللّه، وإنما هو علم وقتها المعين وحقيقتها، وإلا فنحن قد علمنا من صفاتها ما أخبرنا به‏.‏ فعلم تأويله كعلم الساعة، والساعة من تأويله‏.‏ وهذا واضح بين، ولا ينافى كون علم الساعة عند اللّه أن نعلم من صفاتها وأحوالها ما علمناه، وأن نفسر النصوص المبينة لأحوالها، فهذا هذا‏.‏
وإن كان الضمير عائدًا إلى ما تشابه، كما يقوله كثير من الناس؛ فلأن المخبر به من الوعد والوعيد متشابه بخلاف الأمر والنهي؛ ولهذا في الآثار‏:‏ ‏(‏العمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه‏)‏‏.‏ لأن المقصود في الخبر الإيمان، وذلك لأن المخبر به من الوعد والوعيد فيه من التشابه ما ذكرناه بخلاف الأمر والنهي؛ ولهذا قال بعض العلماء‏:‏ المتشابه‏:‏ الأمثال والوعد والوعيد، والمحكم‏:‏ الأمر والنهي، فإنه متميز غير مشتبه بغيره، فإنه أمور نفعلها قد علمناها بالوقوع، وأمور نتركها لابد أن نتصورها‏.ضًا، قد ثبت أن اتباع المتشابه ليس في خصوص الصفات، بل في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة‏:‏‏(‏يا عائشة، إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سَمَّي اللّهُ فاحذريهم‏)‏‏.‏ وهذا عام‏, ‏وقصة صبيغ بن عَسْل مع عمر بن الخطاب من أشهر القضايا، فإنه بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن، حتى رآه عمر، فسأل عمر عن ‏{‏وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا‏}‏ ‏[‏الذاريات‏:‏1‏]‏، فقال‏:‏ ما اسمك‏؟‏ قال‏:‏ عبد اللّه صبيغ، فقال‏:‏ وأنا عبد اللّه عمر، وضربه الضرب الشديد، وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس يقول‏:‏ ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ‏.‏
وهذا لأنهم رأوا أن غرض السائل ابتغاء الفتنة لا الاسترشاد والاستفهام، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام‏:‏‏(‏إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه‏)‏، وكما قال تعالى‏:‏‏{‏فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏7‏]‏، فعاقبوهم على هذا القصد الفاسد، كالذي يعارض بين آيات القرآن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك..

إلى أن قال: -- وأما التأويل الذي اختص اللّه به فحقيقة ذاته وصفاته, كما قال مالك‏: والكيف مجهول‏.‏ فإذا قالوا‏:‏ ما حقيقة علمه وقدرته, وسمعه وبصره؟ قيل‏:‏ هذا هو التأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه.

وما أحسن ما يعاد التأويل إلى القرآن كله‏.‏ فإذا قيل‏:‏ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس‏:‏ ‏(‏اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل‏)‏‏.‏ قيل‏:‏ أما تأويل الأمر والنهي فذاك يعلمه، واللام هنا للتأويل المعهود، لم يقل‏:‏ تأويل كل القرآن، فالتأويل المنفي هو تأويل الأخبار التي لا يعلم حقيقة مخبرها إلا اللّه،والتأويل المعلوم هو الأمر الذي يعلم العباد تأويله، وهذا كقوله‏:‏ ‏{‏هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ‏}‏‏[‏الأعراف‏:‏53‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏}‏ ‏[‏ يونس‏:‏39‏]‏ فإن المراد تأويل الخبر الذي أخبر فيه عن المستقبل، فإنه هو الذي ‏[‏ينتظر‏]‏ و‏[‏يأتي‏]‏ و ‏[‏لما يأتهم‏]‏‏.‏ وأما تأويل الأمر والنهي فذاك في الأمر، وتأويل الخبر عن اللّه وعمن مضى إن أدخل في التأويل لا ينتظر‏.‏ واللّه ـ سبحانه ـ أعلم وبه التوفيق‏.‏

وتابع الشيخ كلامه حيث قال " فمنهم من قال‏:‏ المتشابه هو المنسوخ، ومنهم من جعله الخبريات مطلقًا، فعن قتادة والربيع والضحاك والسدى‏:‏ المحكم‏:‏ الناسخ الذي يعمل به، والمتشابه‏:‏ المنسوخ يؤمن به ولا يعمل به‏.‏ وكذلك في تفسير العوفي عن ابن عباس‏.‏ وأما تفسير الوالبى عن ابن عباس فقال‏:‏ محكمات‏:‏ القرآن ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به‏.‏ والمتشابهات‏:‏ منسوخه، ومقدمه، ومؤخره، وأمثاله، وأقسامه، وما يؤمن به ولا يعمل به‏.‏
أما القـول الأول، فهو ـ والله أعلم ـ مأخوذ من قوله‏:‏ ‏{‏فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 52‏]‏ فقابل بين المنسوخ وبين المحكم، وهو ـ سبحانه ـ إنما أراد نسخ ما ألقاه الشيطان، لم يرد نسخ ما أنزله، لكن هم جعلوا جنس المنسوخ متشابهًا؛ لأنه يشبه غيره في التلاوة والنظم، وأنه كلام الله وقرآن ومعجز وغير ذلك من المعانى، مع أن معناه قد نسخ‏.‏
ومن جعل المتشابه كل ما لا يعمل به من المنسوخ، والأقسام، والأمثال؛ فلأن ذلك متشابه، ولم يؤمر الناس بتفصيله، بل يكفيهم الإيمان المجمل به، بخلاف المعمول به فإنه لابد فيه من

----- وقد روي عن مجاهد وعكرمة‏:‏ المحكم‏:‏ ما فيه من الحلال والحرام، وما سوى ذلك متشابه يصدق بعضه بعضًا‏.‏ فعلى هذا القول يكون المتشابه هو المذكور في قوله‏:‏ ‏{‏كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 23‏]‏، والحلال مخالف للحرام، وهذا على قول مجاهد‏:‏ إن العلماء يعلمون تأويله، لكن تفسير المتشابه بهذا مع أن كل القرآن متشابه، وهنا خص البعض به فيستدل به على ضعف هذا القول‏.‏
وقد قيل‏:‏ إن نصارى نجران احتجوا بقوله‏:‏ ‏{‏بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 39‏]‏، ‏{‏وَرُوحٌ مِّنْهُ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 171‏]‏، ولفظ‏:‏ كلمة الله، يراد به الكلام، ويراد به المخلوق بالكلام، ‏{‏وَرُوحٌ مِّنْهُ‏}‏ يراد به ابتداء الغاية، ويراد به التبعيض‏.‏ فعلى هذا إذا قيل‏:‏ تأويله لا يعلمه إلا الله، المراد به الحقيقة، أي‏:‏ لا يعلمون كيف خلق عيسى بالكلمة، ولا كيف أرسل إليها روحه فتمثل لها بشرًا سويًا، ونفخ فيها من روحه‏.‏

إلى أن قال: فإن معنى الدلائــل الكثيــرة من الكتاب والسنة, وأقوال السلف على أن جميع القرآن مما يمكن علمه وفهمه وتدبره، وهذا مما يجب القطع به، وليس معناه قاطع على أن الراسخين في العلم لا يعلمون تفسير المتشابه، فإن السلف قد قال كثير منهم‏:‏ إنهم يعلمون تأويله، منهم مجاهد ـ مع جلالة قدره ـ والربيع بن أنس، ومحمد بن جعفر بن الزبير، ونقلوا ذلك عن ابن عباس، وأنه قال‏:‏ أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله‏.‏
وقول أحمد فيما كتبه في الرد على الزنادقة والجهمية، فيما شكت فيه من متشابه القرآن، وتأولته على غير تأويله، وقوله عن الجهمية‏:‏ إنها تأولت ثلاث آيات من المتشابه، ثم تكلم على معناها، دليل على أن المتشابه عنده تعرف العلماء معناه، وأن المذموم تأويله على غير تأويله، فأما تفسيره المطابق لمعناه، فهذا محمود ليس بمذموم، وهذا يقتضي أن الراسخين في العلم يعلمون التأويل الصحيح للمتشابه عنده، وهو التفسير في لغة السلف؛ ولهذا لم يقل أحمد ولا غيره من السلف‏:‏ إن في القرآن آيات لا يعرف الرسول ولا غيره معناها، مذهب أهل التأويل في نصوص المعاد: الإيمان بها على حقيقتها من غير تأويل، ولما كان مذهبهم في نصوص الصفات صرفها عن حقائقها إلى معانٍ مجازية تخالف ظاهرها، استطال عليهم أهل التخييل فألزموهم القول بتأويل نصوص المعاد كما فعلوا في نصوص الصفات. فقال أهل التأويل لهم: نحن نعلم بالاضطرار أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بإثبات المعاد، وقد علمنا فساد الشبهة المانعة منه فلزم القول بثبوته.

وقد قال الشيخ رحمه الله عن طريقة هؤلاء في كتاب ( العقل والنقل) ص 121 ج1: "فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد".
والشبهة التي احتج بها أهل التجهيل هي وقف أكثر السلف على (إلا الله) من قوله تعالى: (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا).
وقد بنوا شبهتهم على مقدمتين:
الأولى: أن آيات الصفات من المتشابهة.
الثانية: أن التأويل المذكور في الآية: هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى المعنى الذي يخالف الظاهر، فتكون النتيجة أن لآيات الصفات معنى يخالف ظاهرها لا يعلمه إلا الله.
والرد عليهم من وجوه:
الأول: أن نسألهم ماذا يريدون بالتشابه الذي أطلقوه على آيات الصفات؟ أيريدون اشتباه المعنى وخفاءه؟ أم يريدون اشتباه الحقيقة وخفاءها؟
فإن أرادوا المعنى الأول؛ وهو مرادهم فليست آيات الصفات منه, لأنها ظاهره المعنى، وإن أرادوا المعنى الثاني؛ فآيات الصفات منه, لأنه لا يعلم حقيقتها وكيفيتها إلا الله تعالى. وبهذا عرف أنه لا يصح إطلاق التشابه على آيات الصفات, بل لابد من التفصيل السابق.
الثاني: أن قولهم: "إن التأويل المذكور في الآية هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى المعنى الذي يخالف الظاهر" غير صحيح, فإن هذا المعنى للتأويل اصطلاح حادث لم يعرفه العرب والصحابة, الذين نزل القرآن بلغتهم، وإنما المعروف عندهم أن التأويل يراد به معنيان:
إما التفسير, ويكون التأويل على هذا معلوماً لأولي العلم, كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله" وعليه يحمل وقف كثير من السلف على قوله تعالى: (والراسخون في العلم) من الآية السابقة.
وإما حقيقة الشيء ومآله وعلى هذا يكون تأويل ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر غير معلوم لنا، لأن ذلك هو الحقيقة والكيفية التي هو عليها وهو مجهول لنا كما قاله مالك وغيره في الاستواء وغيره، وعليه يحمل وقف جمهور السلف على قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله). من الآية السابقة.
الوجه الثالث: أن الله أنزل القرآن للتدبر، وحثنا على تدبره كله ولم يستثن آيات الصفات، والحث على تدبره يقتضي أنه يمكن الوصول إلى معناه, وإلا لم يكن للحث على تدبره معنى، لأن الحث على شيء لا يمكن الوصول إليه لغو من القول, ينزه كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عنه، وهذا - أعني الحث على تدبره كله من غير استثناء- يدل على أن لآيات الصفات معنى يمكن الوصول إليه بالتدبر، وأقرب الناس إلى فهم ذلك المعنى هو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لأن القرآن نزل بلغتهم، ولأنهم أسرع الناس إلى امتثال الحث على التدبر, خصوصاً فيما هو أهم مقاصد الدين.
وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن؛ عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما؛ أنهما كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لا يتجاوزونها حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، قال: فتعلمنا القرآن، والعلم، والعمل جميعاً. فكيف يجوز مع هذا أن يكونوا جاهلين بمعاني نصوص الصفات التي هي أهم شيء في الدين؟!
الرابع: إن قولهم يستلزم أن يكون الله قد أنزل في كتابه المبين ألفاظاً جوفاء لا يبين بها الحق، وإنما هي بمنزلة الحروف الهجائية والأبجدية، وهذا ينافي حكمة الله التي أنزل الله الكتاب وأرسل الرسول من أجلها.
تنبيه: علم مما سبق أن معاني التأويل ثلاثة:
أحدها: التفسير وهو إيضاح المعنى وبيانه، وهذا اصطلاح جمهور المفسرين ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل". وهذا معلوم عند العلماء في آيات الصفات وغيرها.
الثاني: الحقيقة التي يؤول الشيء إليها، وهذا هو المعروف من معنى التأويل في الكتاب والسنة كما قال تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله} وقال تعالى: {ذلك خير وأحسن تأويلاً}. فتأويل آيات الصفات بهذا المعنى هو الكنه والحقيقة التي هي عليها، وهذا لا يعلمه إلا الله.
الثالث: صرف اللفظ عن ظاهره إلى المعنى الذي يخالف الظاهر. وهو اصطلاح المتأخرين من المتكلمين وغيرهم. وهذا نوعان: صحيح وفاسد:
فالصحيح: ما دل الدليل عليه مثل تأويل قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} إلى أن المعنى إذا أردت أن تقرأ.
والفاسد: ما لا دليل عليه؛ كتأويل استواء الله على عرشه باستيلائه, ويده بقوته ونعمته, ونحو ذلك.
فصل
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "تفسير القرآن على أربعه أوجه:
تفسير تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله، فمن ادعى علمه فهو كاذب".
فالتفسير الذي تعرفه العرب من كلامها هو تفسير مفردات اللغة كمعرفة معنى القرء، والنمارق، والكهف ونحوها.
والتفسير الذي لا يعذر أحد بجهالته هو تفسير الآيات المكلف بها اعتقاداً، أو عملاً كمعرفة الله بأسمائه وصفاته، ومعرفة اليوم الآخر، والطهارة، والصلاة، والزكاة وغيرها.
والتفسير الذي يعلمه العلماء هو ما يخفى على غيرهم مما يمكن الوصول إلى معرفته كمعرفة أسباب النزول، والناسخ، والمنسوخ، والعام، والخاص، والمحكم، والمتشابه، ونحو ذلك.
وأما التفسير الذي لا يعلمه إلا الله فهو حقائق ما أخبر الله به عن نفسه، وعن اليوم الآخر، فإن هذه الأشياء نفهم معناها، لكن لا ندرك حقيقة ما هي عليه في الواقع.
مثال ذلك: أننا نفهم معنى استواء الله على عرشه، ولكننا لا ندرك كيفيته التي هي حقيقة ما هو عليه في الواقع. وكذلك نفهم معنى الفاكهة والعسل، والماء، واللبن، وغيرها مما أخبر الله أنه في الجنة ولكن لا ندرك حقيقته في الواقع كما قال تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء.
وبهذا تبين أن في القرآن ما لا يعلم تأويله إلا الله كحقائق أسمائه وصفاته, وما أخبر الله به عن اليوم الآخر. وأما معاني هذه الأشياء فإنها معلومة لنا, وإلا لما كان للخطاب بها فائدة. والله أعلم.

* إذاً يا صاحب الرسالة ليست آيات الصفات من المتشابه ، لأن ذلك يعد افتراء قبيحا وبهتا صريحا، وكذبا شنيعا، وتقوُّلا فظيعا، وضلالا وإضلالا، وهذا يتبين بالإضافة لما سبق من وجوه :

1- إن الله تعالى قال في كتابه: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} (النساء:82)

وقال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد:24)

وقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} (صّ:29)

وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ} (المؤمنون:68)

فالله سبحانه وتعالى قد أمر بتدبر القرآن مطلقاً, ولم يستثن من شيئاً لا يتدبر, وما قال: لا تدبروا المتشابه، والتدبر بدون فهم ممتنع" من مجموع الفتاوى" 17/396 "

2- أن الله تعالى وصف القرآن بأنه: {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (يونس: من الآية57) ووصفه بقوله: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} (المائدة: من الآية15) وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الاسراء: من الآية9) فلما أخبر سبحانه بأن القرآن شفاء، وهدى ورحمة، ونور ومبين، ولم يستثن منه شيئاً؛ دل على أنه كله كذلك، وأنه مما يمكن فهم معناه, وإلا لم تتحقق فيه هذه الصفات. "المصدر السابق"

3- قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (يوسف:2)

وقال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (الزخرف:3)

فبين سبحانه أنه أنزله عربياً ليعقل معانيه، والعقل لايكون إلا مع العلم بمعانيه.

4- قال تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ} (البقرة:78) ذم الله هؤلاء الذين لا يعرفون الكتاب إلا تلاوة دون فهم معانيه ، كما ذم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه, من بعد ما عقلوه وهم يعلمون، قال تعالى:

{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} (البقرة:79)

فالجاهل مذموم, والكاذب الذي يحرف الكلم عن مواضعه مذموم أيضاً، والمقصود أن الله نعالى ذم من لا يعرف من كتابه إلا مجرد التلاوة دون فقهه ولا فهم لمعانيه وأن ذلك من خصال اليهود قال تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً} "الاسراء 45-46" وقال تعالى: {فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} (النساء: من الآية78) فلو كان المؤمنون لا يفقهونه أيضاً؛ لكانوا مشاركين للكفار والمنافقين فيما ذمهم الله تعالى. "المصدر السابق "432- 442 "

5- إنه تعالى ذم من لم يكن حظه من السماع إلا سماع الصوت دون فهم المعنى واتباعه, فقال: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ} (البقرة:171)

وقال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} (الفرقان:44)

وقال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} (محمد:16) فمن ج





 
توقيع العضو : ناصر جاد


مـــــــــــــــــــــــــــــرر المــــــــــــــــــــــــــــــــوس


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 ~|| معلومات العضو ||~
ايمن التمن المراقب العامالمراقب العام
~|| بيانات العضو ||~
الجنس : ذكر
العمر : 35
الموطن : بني حميل
تاريخ التسجيل : 07/05/2010
عدد المساهمات : 9501
  

تاريخ كتابة المُساهمة الثلاثاء يوليو 19, 2011 2:04 pm      

رد: الرد الصحيح2

جزاك الله خيرا وجعل ما قدمت لنا من موضوعات رائعه في ميزان حسناتك

يسلموا الايادي





 
توقيع العضو : ايمن التمن


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 ~|| معلومات العضو ||~
ناصر جاد عضو مميزعضو مميز
~|| بيانات العضو ||~
الجنس : ذكر
العمر : 40
الموطن : قرية بنى حميل
تاريخ التسجيل : 12/10/2010
عدد المساهمات : 1737
  

تاريخ كتابة المُساهمة الأربعاء يوليو 20, 2011 1:00 am      

رد: الرد الصحيح2

شكرا لمرورك اخى ايمن
Neutral





 
توقيع العضو : ناصر جاد


مـــــــــــــــــــــــــــــرر المــــــــــــــــــــــــــــــــوس


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرد الصحيح2

..
الردود السريعة :
..
صفحة 1 من اصل 1




صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ منتديات بني حميل ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ :: o°°o°°o°*~.][ بني حميل - المنتدى الإسلامي ][.~* °o°°o°°o :: :: المنتدى الإسلامي العام ::-
 
 أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع ( يتم التحديث اتوماتيكيا )

شيرى رى
rogina
 
 


لا يتحمّل الموقع أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها في منتديات بني حميل
ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم   التي تخالف القوانين
أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
إدارة المنتدى/ الزعـــــيم & أبويحيى

Loading...
© phpBBإتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف